تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

67

كتاب البيع

الاحتمالات . ثمّ إنّ مفاد الآية الواردة قبل حلّ البيع - أي : قوله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا وقوله تعالى : قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا - : أنّ أكل الربا غير أكل البيع الربوي ، بل أكل الربا ليس إلّا أكل الزيادة الواقعة في المعاملة الربويّة ، كما أنّ المراد من قوله تعالى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا الزيادة الربويّة الحاصلة في مطلق المعاملات ، لا بمعنى البيع الربوي . وبناءً على ما تقدّم يكون في آية حلّ البيع احتمالان : الأوّل : أنّ الآية لا تعرّض لها إلى البيع ، وإنّما تتعرّض إلى الزيادة الربويّة والزيادة غير الربويّة ، فتحرّم الأولى وتحلّل الثانية ، بأن يكون الغرض بيان حلّيّة المنافع التي يحصل عليها الفرد من البيع غير الربوي . والوجه فيه ما قالوه من : أنّ البيع مثل الربا ؛ لدلالته على أنّ مرادهم ليس بيان مساواة البيع والربا ، بل أرادوا تقرير مساواة المنفعة الحاصلة عن طريق البيع الصحيح - في نظر الإسلام - مع المنفعة الحاصلة عن الربا ، فأجابهم الله تعالى بما تقدّم ذكره في الآية . ويشهد لذلك أنّ المراد من الربا في قوله تعالى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وقوله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا هو الزيادة الحاصلة بالبيع الربوي ، فبهذه القرائن يتمّ الاحتمال المذكور ويكون مفاد قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ : أحلّ الله الزيادة الحاصلة من البيع وحرّم الله الزيادة الحاصلة من الربا ، ولا تعرّض للآية إلى البيع كمعاملة ، وإنّما تعرّضت إلى خصوص الزيادة . وهل يلزم مع الاحتمال المزبور الحكم بصحّة المعاملة غير الربويّة وبطلان المعاملة الربويّة أو لا ؟