تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
65
كتاب البيع
المقصد الثاني : أدلة صحة المعاطاة وقد استدلّ على القول المختار بالأدلّة التالية : الأوّل : السيرة العقلائية لا كلام في أنّ العقلاء يعتبرون المعاطاة بيعاً ، بلا فارق بينها وبين البيع اللفظي أصلًا ، وأمّا الصيغة فقد يتلّفظون بها لغرض توكيد البيع وإحكامه ، لا لأجل دخالة اللفظ في صحّة المعاملة أو لزومها ، كما هو الحال في كتابة السند أو شهادة الشهود ونحوهما . ثمّ إنّ الغرض من البحث عن الأدلّة اللفظيّة على المعاطاة هو بيان أنّ المعنى العقلائي الذي يصدر عن العقلاء ويعتبرون به نقل المال وانتقاله بنحو الملكيّة لا يفرّق فيه بينه وبين المملوك بالصيغة ، فلابدّ حينئذ من النظر في تقرير الشارع لهذه السيرة ورضاه بها أو الكشف عن وجود حكم خاصّ من قبل الشارع في موردها . وقد تقدّم منّا قيام السيرة العقلائيّة والسيرة المتشرّعيّة على صحّة المعاطاة ولزومها وشيوع مثل هذا النوع من المعاملات في سوق المسلمين ، فلو كان للمولى نهجٌ خاصّ بها لوصل إلينا وذاع واشتهر بين المسلمين ، بل لافترق المسلمون عن غيرهم من الملل والنحل ، ولما احتجنا إلى البحث عن دليل الردع في المقام . ولا يخفى : أنّه ينبغي علينا أوّلًا التأمّل فيما استدلّ به على صحّة المعاطاة