تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
59
كتاب البيع
المقصد الأول : في تحقيق الحال في المعاطاة ينبغي في المسائل التي يقع الإشكال فيها وتتعدّد فيها الآراء النظر إلى ما هو الواقع وتعيين تكليف المسلم في ضوء الواقع خاصّة ، لا طرح الاحتمالات والتصوّرات ثمّ ترتيب الأحكام عليها ، مع مخالفتها للواقع . ففي مورد اليانصيب مثلًا هل نقول بالجواز فيها على أساس أنّ المأخوذ جائزة ، ولا بأس بأخذ الجائزة ، أو نقول غير ذلك ؛ باعتبار أنّ المقصود منها أمرٌ آخر ، فلابدّ من النظر إلى القصد والعنوان ؟ وفي المعاطاة التي هي مورد البحث يجب علينا أن لا ننساق وراء الاحتمالات التي طرحها الأساطين ونصدر الأحكام بتبعها ، بل لابدّ من بيان تكليف المسلم في المسألة ، بعد أن كانت الاحتمالات المذكورة في خصوص المعاطاة لا قيمة لها سوى ضياع الوقت . وبالجملة : لابدّ من النظر إلى ما يقع في الخارج ممّا قام عليه سوق المسلمين ، لنُلاحظ : ما هي وكيف يقوم الناس بالمعاملة ، هل هي الإباحة بعوضٍ أم إنّ المعاطاة كسائر المعاملات ؟ أي : علينا أن نتأمّل في ما جرى عليه المسلمون في سوقهم والتدبّر في سيرتهم قبل إصدار الحكم . وعليه فالصورتان اللتان ذكرهما الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - من : أنّ المعاطاة تارة تفيد الإباحة وأُخرى التمليك ( 1 ) - خلاف
--> ( 1 ) المكاسب 23 : 3 ، الكلام في المعاطاة .