تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
60
كتاب البيع
ما هو الواقع في سوق المسلمين ، وليس الغرض هاهنا تفسير كلام الفقهاء والإشكال على الاحتمالات المذكورة في تقريراتهم ، بل المقصود بيان الحكم الشرعي الفقهي للمسألة عبر النظر إلى الواقع وسؤال الناس عن المراد منها ، ليتمّ تعيين التكليف على ضوئه . هل البيع والمعاطاة متغايران ماهيّة ومفهوماً ويُلاحظ : أن لا فرق بين المعاطاة والبيع اللفظي في ماهيّة البيع والنقل والانتقال المسبّبي ؛ لوضوح أنّ كلًّا منهما مبادلة مالٍ بمالٍ أو تمليك مالٍ بعوضٍ . والتقسيم إلى المعاطاة والبيع بالصيغة ليس تقسيماً لماهيّة البيع ، بل تقسيم للأسباب التي قد تختلف بالعرض والتبع ، فليس لدينا نحوان من البيع : ما كان بالصيغة وما كان بدونها . وينبغي حينئذ أن ننقل الكلام إلى أنّ المعاطاة والبيع اللفظي هل هما صحيحان لازمان في نظر الشارع أم لا ؟ وهل الماهيّة التي يوقعها العقلاء بالفعل يترتّب عليها ما يترتّب على الماهيّة الواقعة باللفظ من الآثار : كاللزوم والصحّة أم إنّ الحكم الشرعي يختلف في الأفعال عنه في الصيغة ، فلا توجب المعاطاة ملكاً ، بل تقع فاسدة أو جائزة . . . ؟ ومن الواضح : أنّ المعاطاة - أي : سبب العقد - أفعال دالّة على إيقاع المعاملة ، لا التعاطي ؛ فإنّ التعاطي قسم منها ، والمعاطاة تحكي عقلائيّاً عن إيقاع معاملة : سواء أكان تعاطياً كإعطاء الثمن وأخذ المثمن ، أو كان قرضاً أو نسيئة أو بيع سلف . . . الخ . ولا ينبغي البحث عن مدلول المعاطاة لغة ، لنقول : إنّها مفاعلة ؛ بعد عدم ورود اللفظ في آية أو رواية ، بل لابدّ من الكلام عن الماهيّة التي يوقعها العقلاء