تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

58

كتاب البيع

إرادات مقدّميّة للمطلوب بالذات ، وهذا ليس من باب السببيّة والمسبّبيّة في شيء ، بعد أن كان المراد تحقّق أمرٍ يكون موضوعاً لاعتبار العقلاء . والحاصل : أنّ علم الفرد بأنّ إرادته الجدّيّة موضوعٌ لحكم العقلاء واعتبارهم يؤدّي - لا محالة - إلى إرادة ذلك جدّاً ، فلو كان مطلوبه هو الحصول على الثمن ، مع أنّه يعلم أنّ هذا المعنى متوقّف على أُمور منها : الإيجاب الجدّي من قبله ؛ ليكون موضوعاً لاعتبار العقلاء ، فسيوجد هذا الإيجاب الجدّي ، ولو لم يحصل النقل والانتقال بمجرّده ، إلّا أنّه يشكّل موضوعاً لحكم العقلاء ، ومعه يتحقّق الجدّ معه ؛ لوجود الأثر المتعلّق به . وفي ضوء ما تقدّم من المسلك المختار لدينا لا يرد الإشكال المزبور ، كما لا يرد أيضاً على مسلك الأسباب والمسبّبات أو الآلة وذيها ؛ إذ لا كلام حينئذ في أنّ الإيجاب إذا كان سبباً فهو جزء السبب وآلة لتحقّق الأثر ، لا أنّه سببٌ تامٌّ وآلة تامّة فيه . ولذا فقول البائع : ( بعتُ ) ليس سبباً تامّاً أو آلة تامّة ، لا عنده ولا عند العقلاء ، بل هو جزء السبب والآلة . وكونه كذلك يعني : أنّ هناك جزءً آخر للمسبّب وذي الآلة ، ما يمكن أن يقال معه بأنّ الفرد حينما يرى أنّ إرادته الجدّيّة جزء السبب أو جزء الآلة في المعاملة يتحقّق الجدّ منه ؛ لحصول مبادئه . وعلى هذا الضوء يرتفع الإشكال من رأس ؛ لبناء الإشكال على كون الإيجاب سبباً تامّاً وآلة تامّة ، لا جزء السبب والآلة . ولنشرع الآن في ما هو الغرض من البحث ، أي : في الكلام عن المعاطاة في طيّ مقاصدٍ :