تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
53
كتاب البيع
ولا يخفى ما في كلامه من نظرٍ ؛ إذ المراد : إمّا أنّ الإيجاب سببٌ للنقل والانتقال عند العقلاء ، بمعنى : أنّ صدور الصيغة : ( بعت ) مفادها انتقال هذا مقابل ذاك ؛ لأنّه يرى أنّ القبول ليس لازماً في النقل والانتقال ، كما هو الحال في الإيجاب التكليفي ؛ فإن الآمر إذا التفت إلى عدم أهليّته للإيجاب فلا يمكن أن تتعلّق إرادته بالإيجاب جدّاً ، بخلاف ما إذا كان غافلًا عنها ؛ فإنّه قد يُنشئ الوجوب ويتخيّل وقوع الإيجاب في الواقع ، وإن لم يكن قد صدر واقعاً . ويُلاحظ عليه : أنّه فردٌ نادرٌ ، والنادر كالمعدوم . وإمّا أن يكون المراد : أنّ الموجب وإن كان ملتفتاً إلى أنّ الإيجاب المجرّد عن القبول لا يؤثّر في نظر الشارع والعقلاء ، إلّا أنّه يرى حصول النقل والانتقال في نظره . ويُلاحظ عليه : أنّه لا يمكن تصديقه ؛ إذ كيف يتصوّر حصوله في نظره مع علمه بعدم حصوله عند العرف والشارع ؛ لوضوح أنّ العقد ليس عملًا فرديّاً ومعاملة فرديّة ، بل هي عمل عقلائي ومعاملة عقلائيّة ، وليس لأحد الطرفين أن يستقلّ بالبناء على صحّة مثل هذه المعاملة ، بعد رجوع هذه الموارد إلى العقلاء الذي يقرّرون عدم الانتقال بمجرّد الإيجاب . ومعه كيف يدّعي الشيخ الأعظم ( قدس سره ) أنّ الإيجاب والقبول من قبيل الإيجاب والوجوب : بأن يوجد المطلوب في نظره ، أي : الموجب فقط ، وإنّما يتوقّف الانتقال الخارجي على القبول من الطرف الآخر ؟ ! وهل ما أفاده إلّا دعوى وجود نحوين من الانتقال : خارجي وشخصي ؟ وكذا الحال في عقد الفضولي فيما لو تعاقد الفضوليّان دون علم صاحبي المال ، مع علمهما بتوقّف النقل والانتقال على قبولهما ، فهل يدّعى هنا حصول النقل والانتقال في نظرهما واقعاً مع توقّفه على الإجازة ؟ بأن يفرض أنّ الناس