تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
54
كتاب البيع
في معاملتهم لا يلتفتون حال العقد ، أو يلتفتون إليه ويعتبرون حصول النقل والانتقال في نظرهم خاصّة . لا يخفى ما في هذين الفرضين من نظرٍ وتأمّلٍ . بيان الإشكال العقلي والجواب عنه وفي ضوء ما تقدّم يتّضح الإشكال العقلي القائل : إنّه على أساس ما التزم به الأعلام من القول بالسببيّة في تحقّق المسبّب خارجاً في باب المعاملات ( 1 ) أو كما أفاده الميرزا النائيني ( قدس سره ) من أنّ لهذه الأسباب آليّة في حصول المسبّبات خارجاً ( 2 ) ، كيف يصدر من أحد طرفي العقد الإيقاع الجدّي لشيءٍ لا يقع ، كأن يوقع التمليك أو الإجارة أو الصلح ، مع أنّه يرى توقّف حصول الأثر على قبول الطرف الآخر كما في البيع ، أو توقّفه على الإجازة كما في الفضوليّين ، مع علمهما بعدم تأثير صيغتي : ( بعتُ ) و ( اشتريتُ ) منهما فيه ، فكيف يمكن منهم ايقاع هذا العقد الذي لاسببيّة له ؟ وهل ذلك إلّا نظير أن يقصد أحدهم جدّاً - وهو ملتفتٌ - أن يطير في الهواء ( 3 ) ؟ ثمّ إنّ الإشكال المذكور واردٌ في سائر أوامر الشارع المقدّس ؛ إذ قد تقرّر لديهم بأنّ أوامره نافذة في حقّ كلّ البشر بما فيهم الكفّار والعصاة ، ومعه كيف تتعلّق إرادة الشارع الجدّيّة بالإيجاب مع علمه بعصيانهم له ؟ وهل هو إلّا من قبيل أمر الجماد - كالحائط - بالمشي والحركة ؟ ! أو أن يؤمر رئيس الولايات المتّحدة الأميركيّة بأن يحضر الدرس في مسجد الهندي ؟ !
--> ( 1 ) مقابس الأنوار ونفائس الأسرار : 107 ، كتاب البيع . ( 2 ) المكاسب والبيع 106 : 1 - 107 ، القول في حقيقة البيع . ( 3 ) كتاب البيع ( للآراكي ) 23 : 1 ، في بيان الفرق بين الإنشاء والإخبار .