تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
50
كتاب البيع
وأمّا الحديث عن الآلة وذيها ودعوى اتّحادهما ذاتاً فنقول : هل المراد وحدتهما مفهوماً أم واقعاً ؟ فإن قلت : إنّهما متّحدان مفهوماً ، فهو واضح البطلان ؛ فإنّ مفهوم الآلة شيء ومفهوم ذيها شيء آخر . وإن قلت : إنّهما متّحدان واقعاً ، لزم منه أن يكون الشيء آلة لإيقاع نفسه ، وهو محالٌ ؛ إذ القلم ليس عين الكتابة . وبهذا تبيّن : أنّ اتّحاد الآلة وذيها غير معقولٍ ، فكيف ادُّعي أنّ نسبة الآلة إلى ذيها نسبة المصدر إلى اسمه ، أي : هما متّحدان ذاتاً وإن اختلفا اعتباراً ؟ ! ثمّ مع الالتزام بما أفاده من اتّحاد الآلة وذيها وأنّ إمضاء أحدهما إمضاءٌ للآخر قهراً ، يلاحظ أن لا محصّل لكلامه ؛ لأنّ أدلّة العقود : إمّا مطلقة أو عامّة ، نحو قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( 1 ) بالإطلاق وقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( 2 ) بالعموم ؛ إذ الألف واللام بمنزلة كلّ عقدٍ ، كما ذكر في محلّه ، ولا يجري كلّ منهما في المقام على مبناه القائل بافتقار سراية الحكم بالصحّة إلى الاتّحاد الذاتي بينهما . والغرض : أنّ الإطلاق ناظرٌ إلى الحكم على الطبيعة نفسها ، ولا نظر له إلى الأفراد قطعاً ( 3 ) ؛ لوضوح أنّ : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ لا يفيد : أحلّ الله هذا البيع وهذا البيع وهكذا ، بل المراد : أحلّ الله الطبيعة بما هي ، وغايته أنّ مصداقه إذا تحقّق في الخارج كان نافذاً ، وعليه كان الحكم شاملًا لأفراده الذاتيّة . ثمّ إنّ العقد الخارجي إذا وقع قد يجمع عناوين عديدة ؛ إذ كونه صادراً من فلان وفلان في مكان وزمان معيّنين - مع لحاظ أنّ المطلقات إنّما تكون
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 275 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 1 . ( 3 ) وإن كان ما أورده ( قدس سره ) مخالفاً لما ذكره في أصوله ، إلّا أنّ هذا هو واقع المطلب ( المقرّر ) .