تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

51

كتاب البيع

حاكمة على الطبيعة بعنوان كونها عقداً - يوجد التكثّر والتعدّد بتكثّر اللحاظ وتعدّده . وبعبارة أخرى : إنّنا إذا سألنا الشارع المقدّس عن قوله : ( يجب الوفاء بكلّ عقد ) قائلين : هل يجب الوفاء به بعنوان كونه في النجف مثلًا أو في يوم الجمعة ؟ فإنّ الجواب سيكون بالنفي ؛ إذ الملحوظ هنا اعتبار العقد والمعاملة ، والعقد المذكور وإن انطبقت عليه عناوين كثيرة ، إلّا أنّ الحكم إنّما يشمله بما أنّه مصداقٌ من مصاديق العقد ، وبذلك كان مصداقاً ذاتيّاً لقوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . ومعه يتبيّن أنّ الآية ناظرة إلى الطبيعة نفسها ، وللألف واللام دورٌ في تكثير تلك الطبيعة ، ويستحيل أن يكون لهما دورٌ في تكثّر ماهيّة أُخرى بأن يدلّ البيع على ما لم يوضع له ، وهو الطبيعة نفسها . وممّا ذكرناه يظهر : أنّ إنفاذ العقد إنّما هو بصفته عقداً لا بعنوانٍ آخر ، ولا يعقل أن يكون الأمر على خلاف ما ذكر ؛ بعد وضوح اقتصار الحكم على عنوانه ، دون أن يتعدّاه إلى حكم آخر . نعم ، قد يفهم شيء آخر من باب تداعي المعاني نحو : دلالة زيدٍ على أبيه مثلًا . والحاصل : أنّه مع التسليم بما أفاده من : أنّ نسبة المنشأ إلى الألفاظ نسبة المصدر إلى نتيجة المصدر وأثره ، لابدّ لنا من تحقيق المصدر وأثر المصدر حينئذٍ . فإن قيل : إنّ المصدر ماهيّة منتسبة إلى الفاعل خاصّة ، فهل الحكم المذكور يسري إلى اسم المصدر أو لا يسري إليه ؟ مع أنّك التزمت بأنّ الحكم المتعلّق بأحدهما يسري إلى الآخر . أو يقال : إنّ المصدر واسم المصدر مختلفان ماهيّة ومتّحدان خارجاً ، فمع اختلافهما في العنوان يستحيل سراية حكم أحدهما إلى الآخر .