تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
394
كتاب البيع
ولو كان بنحو الإشارة . هذه هي الأقوال في المسألة ، وقد ذكر الشيخ الأعظم ( قدس سره ) أمثلة لكلٍّ منها ، فراجع . والتحقيق : أنّ المقام هل ممّا يُرجع فيه إلى العقل أو إلى العقلاء ؟ إن كانت القضيّة عقليّة فلا محذور فيما تقدّم ، بخلاف ما إذا كانت بحسب فهم العقلاء وسوقهم ؛ لشيوع المعاطاة عندهم قبل العقد باللفظ . ولذا فلو قصد كلٌّ منهما البيع واتّضح مرادهما للعرف ، فهل يُدّعى وقوع عقد البيع بينهما بمجرّد ذلك القصد ؟ من الواضح : أنّ البيع التزامٌ وعقدٌ ، فيفتقر إلى إيقاعٍ وإنشاءٍ ، وأمّا كون الفعل كاشفاً عن القصد فهو ليس بقهري ، بل هو أمرٌ عقلائي ، فلا يتمّ من دون الرجوع إليهم . وأمّا كون الحفظ والإمساك من الأفعال الاختياريّة ، وهو كافٍ في تحقّق الغرض المطلوب في المعاملات ، فمردّه إلى الأحكام العقليّة المحضة ، لا إلى حكم العرف والعقلاء ، لأنّ ما ذُكر ممّا لا يفهمه العرف ولا يلحظه العقلاء في أسواقهم . فكيف يُدّعى موافقة العرف له واعتباره بيعاً ؟ ! ولو سلّمنا كون الإمساك والاحتفاظ بالمال فعلًا اختياريّاً ، قلنا : إنّه يفتقر - مع ذلك - في دلالته على البيع إلى دلالة عقلائيّة ليقع بعنوان البيع ، وهي مفقودة بحسب الفرض . وأمّا صدق الإعطاء على مجرّد الإيصال فليس بواضحٍ عند العقلاء ، نظير ما ذكره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في المقام من أخذ الماء مع غيبة السقّاء ، فيضع المشتري النقود في المحلّ المخصوص . وقد أضاف ( قدس سره ) : أنّ هذا المصداق