تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

389

كتاب البيع

نُسب إلى الفاعل قيل : ( كسر ) بالمعنى الاسم المصدري ، وإن نُسب إلى القابل قيل : ( انكسار ) ، وإن لوحظ بنفسه بلا إضافة فهو ( كسرٌ ) بالمعنى المصدري ( 1 ) . وفي المقام يُلاحظ أنّ الإعطاء والأخذ ليس إلّا فعلًا واحداً ، إلّا أنّنا حينما نلحظ حيثيّة الصدور قلنا : ( إعطاء ) ، وإن لاحظنا الطرف الآخر من القضيّة نقول : ( أخذ ) ، لا أنّ للأخذ والإعطاء وجودين في الخارج ( 2 ) ، وإن لوحظا بلا إضافة قيل : ( عطاء ) بالمعنى المصدري . فهل يلزم أن يكون القبول متأخّراً زماناً عن الإيجاب في باب العقود والمعاملات أو لا يلزم ذلك ؛ لأنّنا نلاحظ لزوم القبول بمعنى المطاوعة فقط عند العرف والعقلاء سواءٌ اتّحد مع الإيجاب زماناً أو تأخّر عنه ؟ ويشهد له ما في النسيئة المعاطاتيّة والقرض المعاطاتي ؛ إذ لم يعتبر العقلاء فيهما تأخّر زمان القبول ؛ فإنّ العنوانين متحقّقان بوجودٍ واحدٍ ، مع أنّنا لا نريد أزيد من تحقّق المعاملة في نظر العقلاء . وعليه فلا يرد الإشكال المزبور . هذا . دعوى الإجمال في الفعل وردّها إلّا أنّ في المقام إشكالًا آخر في جريان المعاطاة في سائر المعاملات ، وحاصله أنّه في الألفاظ الدالّة على المعاني بالدلالة الوضعيّة قد يُفرض وجود

--> ( 1 ) لا يخفى ما في التعبير من اختصارٍ وقصورٍ من وجوهٍ متعدّدة ، فتأمّل تعرف ( المقرّر ) . ( 2 ) بل للإعطاء والأخذ وجودان في الخارج قطعاً ؛ ضرورة قيام الإعطاء بشخصٍ وقيام الأخذ بآخر ، وإلّا فإن كان وجودهما واحداً لزم قيام العرض بمعنى وصفين ، وهو محالٌ . نعم ، انتقال العين من زيدٍ إلى بكرٍ أمرٌ واحدٌ ، إلّا أنّه عرضٌ قائمٌ بالعين لا بزيدٍ وبكرٍ معاً ، كما هو واضح ( المقرّر ) .