تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

390

كتاب البيع

لفظٍ مشتركٍ بين المعنى الإنشائي والمعنى الإخباري ، كما قيل في ( بعت ) ، فللمتكلّم أن يستعمله في أيّ معنى شاء منهما ، بخلاف الفعل ؛ إذ ليس له دلالة على المعنى كاللفظ ، بأن يدلّ على معنيين يحتاج تعيّن أحدهما إلى القرينة ، بل قد لا تكون فيه دلالة بنحو الاطّراد ، وإن كان فيه إفهامٌ للمعنى ( 1 ) . ولذا قالوا : إنّنا إن أردنا أن نفرّق في المعاطاة بين البيع والصلح مثلًا ، فلابّد أن يكون ذلك بالقصد ، ليكون الفعل حينئذٍ مصداقاً للبيع أو الصلح . والغرض : أنّ ها هنا إشكالًا جارياً في كافّة العناوين القصديّة ، أي : العناوين التي يُقال بتحقّقها بالقصد خاصّة ، كما قيل في التعظيم والتحقير ونحوهما من العناوين القصديّة ؛ ببيان أنّ الفعل الواحد يمكن أن يكون تعظيماً أو تحقيراً باختلاف القصد . ففي مثل العناوين القصديّة يرد المحذور التالي : أنّه بناءً على عدم تحقّق العناوين المذكورة إلّا بالقصد ، يُلاحظ أنّه لا يعقل في صقع الواقع أن يتحقّق القصد إلى شيء ليس فيه عنوانٌ ما ( بذلك العنوان ) ، فيقّع التنافي بينهما . وبعبارة أُخرى : إن أراد زيدٌ أن يقصد جدّاً عنوان البيع في الإجارة ونحوها ممّا ليس ببيعٍ ، كان ذلك محالًا ، فلابّد أن يقصد ابتداءً معنى له عنوانٌ يمكن قصده ، فيتوقّف القصد على أن يكون للعنوان شيئيّة وتحقّقٌ بنحوٍ من الاتّحاد ليُقصد ، فلو لم يكن للقيام مثلًا عنوان التعظيم استحال أن يُقصد التعظيم به ، وكما لا يمكن أن يُقصد العقود بالقيام ، فكذلك يستحيل ما مرّ في العناوين .

--> ( 1 ) لا فرق بين الدلالة والإفهام ، كما هو واضح ، إلّا أن يُقال : إنّ الإفهام أقلّ ظهوراً ، إلّا أنّ ذلك لم يثبت في جملة من الموارد ، فتأمّل ( المقرّر ) .