تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

388

كتاب البيع

أخذٍ آخر ليكون مصداقاً للقبول . وأمّا الأخذ الشخصي الجزئي فلا يُعقل أن يكون محقّقاً لكلا الأمرين ، أعني : الإعطاء والقبول ، بل يلزم منه تقدّم الشيء على نفسه . هذا حاصل ما أفاده بعض المحقّقين ( قدس سره ) في المقام ( 1 ) . ويمكن التأمّل فيما أفاده بأنّ من اعتبر الإيجاب والقبول ذكر أنّ القبول لو كان بمعنى المطاوعة لم يصحّ تقدّمه على الإيجاب ، بل لابّد أن يتأخّر عنه ، وأمّا إن كان القبول بلفظ ( اشتريت ) فهو وإن لم يكن قبولًا ، إلّا أنّه بمنزلة القبول ، فلا مانع من تقدّمه ، وعدم جواز تقدّم القبول لا لقيام الدليل على لزوم تأخّره شرعاً ، بل للزوم تأخّر المعنى المطاوعي ، كما لا يخفى . فيقع البحث حينئذٍ عن أنّ المعنى المطاوعي هل يلزم أن يكون متأخّراً زماناً عن الإيجاب ، أو يكفي الاتّحاد زماناً مع الإيجاب والتأخّر عنه رتبة ؟ وبعبارة أخرى : هل ماهيّة البيع مركبّة - بناءً على مختارهم - من إيجابٍ وقبولٍ متأخّرٍ عن الإيجاب زماناً ، أو يكفي التأخّر الرتبي إن أفاد معنى المطاوعة ؟ ونظير ذلك الكسر والانكسار اللذان هما موجودان بوجودٍ واحدٍ ، ونحوه الضرب ؛ إذ الضرب الحاصل ليس إلّا فعلًا وعرضاً خارجيّاً واحداً ، إلّا أنّنا حينما نلاحظ مبدأ الصدور يُقال : ( ضارب ) ، وحينما نلحظ المعنى نفسه باعتبار ارتباطه بما وقع عليه يقال : ( مضروب ) ، وإن لوحظ بنفسه بلا إضافة إلى غيره قيل : ( ضرب ) ، فلا يُقال : إنّ مبدأ الضرب والضارب والمضروب له وجودٌ مستقلٌّ . كما أنّ في باب الكسر والانكسار لا يقع إلّا فعلٌ واحدٌ ، فإن

--> ( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( للسيد اليزدي ) 77 : 1 ، القول في المعاطاة ، التنبيه الثاني .