تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
376
كتاب البيع
بخصوصه ( 1 ) ، بل يكون الخطاب العامّ خطاباً واحداً يخاطب فيه كافّة الأفراد ، وبه يفترق عن الخطاب الخاصّ في غير موردٍ . مضافاً إلى أنّ الإرادة التشريعيّة ليست إرادة إتيان المكلّف وانبعاثه نحو العمل ، وإلّا لزم في الإرادة الإلهيّة عدم انفكاكها عنه وعدم صدور العصيان ، بل مفادها جعل التقنين على نحو العموم . وفي مثله يُراعى الصحّة بملاحظة الجعل الكلّي القانوني ، فلا تتوقّف صحّته عل صحّة انبعاث كلّ فردٍ فردٍ ، كما يظهر ذلك بالتأمّل في القوانين العرفيّة . والغرض : أنّ التكاليف الشرعيّة كالقوانين العرفيّة المجعولة لغرض حفظ الاجتماع وتنظيم الأُمور ، وكما أنّه ليس فيها خطاباتٌ دعائيّة ، بل هاهنا خطابٌ واحدٌ متعلّقٌ بعنوانٍ عامٍّ ، وبه يكون حجّة على كافّة المكلّفين ، فكذلك الخطابات الصادرة عن الشارع الأقدس المتوجّهة إلى الناس أو المؤمنين ، فليس فيها إلّا خطابٌ واحدٌ عامٌ يشمل الجميع ، فمع العلم بتأثيره في أكثر الأفراد ( 2 )
--> ( 1 ) هذا غريبٌ منه ؛ لأنّ الطبيعة بما هي لا معنى لتعلّق الحكم بها ، وإنّما يتعلّق الحكم بها بلحاظ حكايتها عن الأفراد . وأمّا لو كانت حاكية عن صرف الوجود فإن كانت من ناحية المكلّف كان الوجوب كفائيّاً ، وإن كانت من ناحية المتعلّق كان له امتثالٌ واحدٌ يسقط بعده الأمر لا محالة . أمّا إذا كانت الطبيعة حاكية عن تمام الأفراد من ناحية المكلّف أو المتعلّق فمعناه نظر الشارع إلى الأفراد ؛ إذ لا نعني بنظره إلّا النقل الإجمالي الذي يتناوله مدلول اسم أو جنس ، وهو حاصلٌ لا محالة ، بل إنّ معنى عدم نظره لبعض الأفراد عدم شمول الحكم له ، فيلزم تخلّف ظهور المطابقة بين مقام الإثبات وعالم الثبوت ؛ إذ يلزم عدم وجود الإرادة الجّديّة في بعض الأفراد ، وهو خلفٌ . ( المقرّر ) . ( 2 ) يمكن النقض عليه بعدم إطاعة جملة من الأوامر الشرعيّة من قبل المسلمين ، فيلزم كونها لغواً حينئذٍ ، وهو كما ترى ( المقرّر ) .