تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
377
كتاب البيع
كفى في صحّة توجّهه إليهم ، كما هو ظاهرٌ . وبعبارة أُخرى : إنّ ما هو الموضوع في دائرة التشريع هو عنوان الناس أو المؤمنين ، فلو قال : ( يا أيّها الناس ، اجتنبوا الخمر ) أو قال : ( يا أيّها الذين آمنوا ، يجب عليكم الدعاء ) لم يكن الموضوع فيهما إلّا الناس والمؤمنين ، أعمّ من كونهم عاجزين أو قادرين ، جاهلين أو عالمين ، وبهذا المعنى يكون الحكم فعليّاً في حقّ الجميع . نعم ، العجز أو الجهل عذرٌ عقليٌ عن تنجّز التكليف ، والملاك في صحّة هذا الخطاب وعدم استهجانه هو صلاحيّته لانبعاث عدد معتدٍّ به من المكلّفين تجاهه . فظهر : أنّ الاستهجان بالنسبة إلى الخطاب العامّ إنّما يلزم لو قطع المكلّف بعدم تأثير ذلك الخطاب العامّ في تمام المكلّفين ، بخلاف ما لو احتمل التأثير في عددٍ منهم تحت عنوان خاصٍّ . وقد انقدح بما ذكرنا الكلام في الخارج عن محلّ الابتلاء . مع أنّ الإسلام لم يتّخذ مسلكاً مغايراً لما عليه القوانين والخطابات الدارجة بين العقلاء . وبهذا البيان اتّضح : أنّ العلم والقدرة ليسا من شرائط التكليف ، بل هما من شرائط التنجّز ، وتفصيل الكلام موكولٌ إلى محلّه ، فراجع ( 1 ) . فما قيل من أنّ الامتثال مسقطٌ للأمر ، فيسقط شطرٌ من الأمر بالحجّ في قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( 2 ) كلّما حصل
--> ( 1 ) راجع مناهج الوصول 27 25 : 2 ، الفصل الخامس ، الأمر الرابع ، وتهذيب الأُصول 270 : 1 - 272 ، المقصد الأوّل ، في جواز أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 .