تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
367
كتاب البيع
أو اتّخذ مسجداً وصلّى فيه الناس ، إلّا أنّ القرية غمرها ماء البحر ، بنحوٍ زالت آثارها أجمع ، فهل يعتبر العقلاء المسجديّة والملكيّة معه أو يقول بسقوطهما ؛ لسلب الأثر المطلوب منه ؟ كما أنّه إذا أباح زيدٌ كافّة التصرّفات لخالدٍ ، كان ذلك عبارة أُخرى عن التمليك ؛ لزوال سلطنته عندئذٍ ، فتثبت له جميع التصرّفات ( 1 ) المترتّبة على الملكيّة ، وهو عبارة أُخرى عن البيع ، كما سيتّضح ذلك . والحاصل : أنّه لو التزمنا بأنّ إباحة المال لكافّة أنحاء التصرّف فيه مغايرة للتمليك في اعتبار العقلاء ، لم يُشترط فيها ما يُشترط في البيع ، وإلّا أصبحت هذه المعاملة بيعاً أيضاً ؛ إلّا أن يُقال بالفرق بين الإباحة المعوّضة والإباحة غير المعوّضة . ثمّ لو بنينا على أنّ الإباحة المطلقة لا تُفيد إلّا الإباحة دون الملك ، يقع البحث في أنّه هل يُشترط في المعاطاة كذلك ما يُشترط في البيع القولي من تقدّم الإيجاب على القبول ، والتوالي بينهما ، والتقابض في المجلس في الصرف ، ونحوها الأحكام المترتّبة على البيع كالخيارات ؟ نقول : لابدّ من ملاحظة الدليل الدالّ على إمضاء هذه المعاملة ، فإن لم يكن له إطلاقٌ وشككنا في التصرّف في المال شرعاً وعدمه ؛ لاحتمال اعتبار الشارع التساوي في العوضين مثلًا ، لم تكن الإباحة مفيدة للملك اللازم ، فيحتاج جواز التصرّف فيه إلى دليل آخر .
--> ( 1 ) سلطنته على هذه التصرّفات تكويناً غير معلومة ؛ لوضوح أنّ الغاصب لا يصير مالكاً قطعاً . نعم ، السلطنة الشرعيّة أو العقلائيّة إنّما تترتّب على الملكيّة ، فإذا كانت الملكيّة مترتّبة عليها لزم الدور ( المقرّر ) .