تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
366
كتاب البيع
والغرض : أنّ الملكيّة لدى العقلاء هل تُعتبر بلحاظ الأثر ، فما لا أثر له مطلقاً - لا في الحال ولا في الاستقبال - لا يكون ملكاً في اعتبارهم ؟ كما لو كان لزيدٍ خاتمٌ ، وسقط في البحر ، بنحوٍ لا يكون قابلًا للاسترجاع أو يترتّب الأثر عليه حالًا أو استقبالًا ، فهل يبقى ملكاً له عندئذٍ في اعتبار العقلاء أو لا ؟ فيُقال : إنّ سلب مطلق الأثر يوجب سلب الملكيّة ، وعدم اعتبارها له ، كما أنّ إثبات كافّة آثار الملكيّة يوجب اعتبارها له . ونحوه الساحات التي تقوم الدولة بإنشائها ، بحيث نعلم أنّ الأرض لا يكون لها أثرٌ الآن ولن يكون لها أثرٌ في المستقبل بلحاظ مالكها الأصلي ( 1 ) ؛ إذ لن تعود له يوماً ، فيُبحث أنّه هل تبقى على ملكيّته وتنتقل إلى ورثته بموته ، أو يُقال معه بسقوط ملكيّته مع الضمان ؟ وكما لو اتّخذ زيدٌ مسجداً في بقعة لا يمرّ بها أحدٌ للصلاة فيه - لا في الحال ولا في الاستقبال - فهل يمكن اعتباره مسجداً أو لا ؟ فلو قال : جعلته مسجداً - ولم نشترط القبض ونحوه - فهل يصير بذلك مسجداً في نظر العقلاء ، أو يعدّ هذا الجعل لغواً عندهم ( 2 ) ؟
--> ( 1 ) سلب الأثر في المقام غير وجيهٍ ؛ إذ لا أقلّ يكون السير عليها مباحاً له ، ولغيره مفتقراً إلى الإجازة ، وحيث لم يدلّ دليلٌ على ارتفاع مثل هذا الحكم يُستصحب ( المقرّر ) . ( 2 ) إن كان عدم اعتبارهم للمسجديّة من باب لغويّة الوقف وعدم تعقّل قصده بنحو الإرادة الجدّيّة ، فهذا وإن كان حقّاً ، إلّا أنّه خارجٌ عن محلّ البحث ، وإن كان من باب عدم وجود الأثر له ، فنقول : إنّه يمكن تصوير بعض الآثار التي تكون مناطاً لحكم العقلاء بعنوان المسجديّة من قبيل : حصول الثواب الأخروي لمالكه ، وحرمة هدمه والجلوس فيه بدون رضا صاحبه . ثمّ إنّ هذه الآثار وإن كانت متأخّرة عن المسجد ، إلّا أنّ العقلاء حينما يلحظون ترتّبها عليه يحكمون عليه بالمسجديّة ( المقرّر ) .