تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
360
كتاب البيع
نقول : إن كان ذلك هو مراده ، فما معنى ما أفاده من الإباحة في العبارة اللاحقة لكلامه : قال : فإنّه لا يكون بيعاً ، وكذلك سائر المحقّرات ، وإنمّا إباحة له بتصرّف كلّ واحدٍ منهما فيما أخذه تصرّفاً مباحاً من غير أن يملكه . انتهى . مع أنّ البيع إن كان فاسداً هل يُعقل أن يحكم عليه بالإباحة المالكيّة ؟ وقد سبق أنّ بيَّنا بطلان ذلك ، فلا طريق إلى إثبات الإباحة حينئذٍ . أو يُريد أن يقول : إنّ ما وقع ليس بيعاً صحيحاً ولم يبحه المالك ، وإنمّا أباح الشارع مال الغير رغم أنف صاحبه ، أي : جعل الشارع الإباحة محلّ ذلك التبادل الفاسد ؟ ومن الواضح أنّه لا يمكن الالتزام بذلك قطعاً . فهل المراد بقوله : ( لا يكون بيعاً ) أنّ المتعاطيين يقصدان الإباحة لا البيع بالمبادلة ، لا أنّهما قصدا البيع فلم يجز الشارع ؟ أو إنّ غرضه : أنّ المبادلة التي وقعت ليست بيعاً ، ولو قصده العقلاء ؟ مع أنّه لا يخفى لزوم الرجوع إليهم في تعيين المفاهيم ، ولو لم يكن البيع لغة إلّا التبادل بالصيغة واللفظ . أو إنّ مراده أنّهما قصدا البيع ، إلّا أنّه ليس بيعاً في نظر الشارع ؟ وفيه : أنّه ليس للشارع اصطلاحٌ خاصّ في ألفاظ العقود والإيقاعات ، مع أنّ من شأنه الحكم بالنفوذ وعدمه وجعل الأحكام والقوانين . أو إنّ الغرض بيان عدم وقوع البيع الصحيح ، وإن قصده المتعاملان وكان بيعاً في نظر العقلاء ؟ فإن كان مراده هذا الاحتمال ، فما المقصود بقوله : فإنّه لا يكون بيعاً ، وكذلك في سائر المحقّرات ، وإنّما يكون إباحة له ، فيتصرّف كلّ منهما فيما أخذ تصرّفاً مباحاً ، من دون أن يكون ملكه ؟