تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
349
كتاب البيع
والجواب عنه بالنقض والحلّ . أمّا النقض : فأنّا إذا لاحظنا صيغة النكاح ، وجدنا أنّها مؤثّرة في ترتّب العقد عليها خاصّة ، فالكلام محلّلٌ تكليفاً ، والعقد موجبٌ لتحقّق الزوجيّة ، وبها تحلّ سائر الاستمتاعات ، ويحرم على الزوجة معه النشوز وعدم التمكين . فظهر أنّ اللفظ لا يترتّب عليه الآثار المطلوبة على تنوّعها وتعدّدها . كما أنّ الكلام يوجب تمليك العين بعوضٍ ، فيكون محلّلًا وضعاً ، والعقد الصحيح هو الموجب لنفوذ وحصول الانتقال إلى غيره ممّا هو مقصود في المعاملة . ومعه يستحيل أن يكون عدم جواز تصرّف الغير من آثار البيع ؛ لأنّه أثر للملكية الحاصلة بالبيع . مع أنّه لا معنى للقول بالإجازة في تصرّف زيد في ماله بعد حصول البيع ؛ لأنّك مسلّطٌ على مالك خاصّة ، وبالعقد يخرج المال من حدود سلطنتك ، فما هو من شأنها هو البيع ، بخلاف التصرّف الخارج عنه والمترتّب على الملكيّة كما هو ظاهر . وبالجملة : فالإشكال واردٌ على ما صرّح به القوم أيضاً ؛ فإنّ لفظ البيع سببٌ لحلّيّة المعاملة ونفوذها ، كما هو المستفاد من منطوق الكبرى المزبور ، إلّا أنّه بعد تحقّق الانتقال يحرم التصرّف فيه ، كما هو المفهوم منها ، فيقع التعارض المذكور فيها وفي سائر العقود والإيقاعات ، ولابدّ من البحث عن العلاج حينئذٍ . وبالجملة : إنّ منطوق قوله ( ع ) : « إنّما يحلّل الكلام . . . » يُفيد أنّ البيع أو النكاح يحلّل وضعاً أو تكليفاً بمقدار إيجاد الملكيّة وتحقّق الزوجيّة ، ومقتضى المفهوم عدم حلّ التصرّف في المال وعدم لزوم التمكين ؛ لأنّهما أثران لا يترتّبان على الكلام ، ما يكشف عن عدم صحّة البيع والنكاح .