تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
350
كتاب البيع
ويجري الكلام كذلك في المعاطاة ؛ فإنّ إطلاق منطوقه يقتضي نفوذ المعاطاة ؛ إذ الحكم بحلّيّتها مستندٌ إلى كلام الشارع بتنفيذ البيع مطلقاً ، كما سبق تقريبه ، إلّا أنّ المعاطاة في نفسها ليست كلاماً ، فيشملها العموم الدالّ على نفي ترتّب الأثر عليها . تقرير الحلّ في المقام وأمّا الحلّ فيمكن تقريره بوجهين : الأوّل : أنّ مفهوم قوله ( ع ) : « إنّما يحلّل الكلام . . . » هل هو اقتضاء اللفظ نفي التحليل أو عدم اقتضاء اللفظ للتحليل ؟ وإن قيل : إنّ الكلام محرّمٌ ، فهل المستفاد منه أنّ ما عداه لا يكون محرّماً أو أنّ فيه مقتضى التحريم ؟ ومن الواضح : أنّ العرف والعقلاء يفهمون من عدم اقتضاء غير اللفظ للتحليل والتحريم ، لا اقتضائه نفي التحليل والتحريم ، فليس الكلام سبباً للتحليل وسبباً لعدمه ، كما هو واضحٌ ؛ للزوم التناقض . بل المراد أنّه لو لم يكن لفظٌ ، لم يكن هناك مقتضى للتحليل في المقام ، فالمعارضة من قبيل المقتضي واللامقتضي ، ومعه لا يكون في المعاطاة ما يقتضي التأثير ، فيرتفع التعارض ؛ لعدم التنافي . الثاني : أنّه إذا دار الأمر بين أن نرفع اليد عن إطلاق الكلام - على ما ذهبنا إليه - وبين أن نقول : إنّ ما عدا الكلام لا يحلّل ولا يحرّم ، أي : بذاته ، إلّا أنّه يمكن أن يكون مؤثّراً بالعرض لأجل الكلام الجاعل له محلّلًا ومحرّماً . ولذا قال ( ع ) - على التقريب المختار - : إنّ شراء الثوب بالنحو المذكور لا بأس به ، مع أنّ شأن البيع بلا واسطة ليس التحليل ، بل النقل والانتقال ، فالبيع يحلّل ، بمعنى : أن يكون الربح حلالًا بواسطة وقوع البيع ، لا أنّه مؤثّر