تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

346

كتاب البيع

تعالى : أوفوا بالعقود ، أي : بلحاظ كلام الشارع نفسه ، إلّا أنّها ليست لفظاً ، فيكون المفهوم منه عدم التحريم وعدم التأثير ، فيقع التعارض ، ولابّد من علاجه حينئذٍ . والغرض : أنّ سوق الكلام من أوّله إلى آخره والوجه في سؤال ابن الحجّاج وبيان الشبهة والجواب والتعليل الوارد كلّه ناظرٌ إلى صورة واحدة من المسألة ، غايته أنّه بلحاظ المفهوم منها قد يُستفاد أمراً آخر يتعلّق بالطرف الآخر منها . وذلك أنّه قال : ( الرجل يجيء فيقول : اشتر هذا الثوب وأُربحك كذا وكذا ) ، فهذه صورة المقاولة الواقعة بين الطرفين ، فأجاب الإمام ( ع ) : « أليس إن شاء ترك ، وإن شاء أخذ ؟ » . فقال : بلى . ومفادها وقوع المعاملة بين طرفين دون البيع ، ولذا أجاب ( ع ) بعدم البأس فيها ، والتحليل الوارد ناظرٌ إلى ما تقدّم من الموضوع في كلامه ؛ لأنّه وقع تعليلًا لقوله : « لا بأس » . ففي المقام أُمورٌ ثلاثة : الأوّل : قوله : ( اشتر لي هذا الثوب ) ، والثاني : شراء الثوب المطلوب لغرض بيعه من ذلك الشخص ، والثالث : بيعه الثوب الذي اشتراه بعشرة بربح دراهم خمسة . والشبهة مرتبطة بالربح الأخير بلحاظ حلّيّته وحرمته ؛ ضرورة عدم وقوع الإشكال في اللفظ ، فلا يُقال : إنّ مجرّد قوله : ( اشتر لي الثوب ) حرامٌ أو حلالٌ ، وإنّما الإشكال في ما إذا كانت المقدّمات المزبورة موجبة لحرمة الربح وعدمه . ثمّ إنّ ما يحلّل الربح من الأُمور الثلاثة المتقدّمة : إمّا المقاولة وإمّا الشراء اللاحق وإمّا المعاملة الأخيرة . أمّا المقاولة فلا توجب حلّيّة الربح ؛ لأنّها ألفاظٌ ناظرة إلى الربح ، فهي ليست ربحاً . وأمّا شراؤه الثوب بعد المقاولة فلا يُفيد