تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

347

كتاب البيع

التحليل أيضاً ؛ إذ ليس في الشراء المذكور ربحٌ أصلًا ( 1 ) ، وإنّما يحصل الربح بالمعاملة الأخيرة ، ما أدّى إلى نشوء الشبهة حول هذه المعاملة المترتّب عليها الربح ، من حيث إنّها مسبوقة بتلك المقدّمات ، فيقع الكلام في حرمة الربح وحلّيّته . وبعد التأمّل والتدبّر يُلاحظ : أنّ الكبرى القائلة بأنّه « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » لها دخلٌ بالبيع الثاني دون المقاولة والشراء الأوّل ، بل البيع الثاني هو الذي يحلّل لهذا الطرف ويحرّم لذلك الطرف . فليس الغرض إذن بيان أنّ طبيعة الكلام تحلّل وتحرّم ، ليرد الإشكال على المقاولة أو البيع الأوّل ، بل لا ربط لذلك بالمقام بالمرّة ، وإنّما السؤال والجواب ناظران إلى سببيّة المقاولة لحرمة الربح ، وأُجيب بعدم البأس فيها ، وعُلّل ذلك بأنّه « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » . فقد تبيّن - بحسب ما فهمناه من الخبر الوارد - أنّ الشبهة ناظرة إلى البيع الأخير ، والتعليل المذكور فيها لا يخرج عن ذلك ، بل هو تعليلٌ لقوله : « لا بأس به » أو ما كان مورداً للسؤال والجواب عند الراوي . وقد اتّضح أيضاً : أنّ المقام ليس من قبيل الحصر ، بل حول صحّة البيع المتقدّم ، وأنّه محلّلٌ ومحرّمٌ ، فكأنّ الإمام ( ع ) أراد أن يقول : إنّ الكلام - أي : البيع المفروض في السؤال - صحيحٌ . وأمّا فهم الحصر من كلامٍ لا يكون محلّلًا ولا محرّماً فغير وجيهٍ قطعاً ( 2 ) .

--> ( 1 ) قد يتصوّر حصول الربح فيه ، كما إذا اشتراه بقيمة أقلّ من قيمته السوقيّة ، إلّا أن يُقال : إنّ المفروض عدم الربح في مثل هذا الشراء ، فتأمّل ( المقرّر ) . ( 2 ) هذا الكلام لا ينافي الحصر ؛ لأنّ مفاده حصر المحرّم والمحلّل بالكلام ، لا أنّه حصر الكلام بالمحلّل والمحرّم ، بحيث إذا وجد كلامٌ آخر كان نقضاً له . نعم ، لو وجد محلّلٌ ومحرّمٌ غير الكلام يرد الإشكال ، كما لا يخفى ، فتأمّل ( المقرّر ) .