تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

345

كتاب البيع

وبعبارة أُخرى : إنّ ما يؤثّر فيه العقد هو تمليك عينٍ بعوضٍ مثلًا ، وأمّا عدم جواز التصرّف فيه من قبل الغير ، فيستحيل أن يكون ذلك أثراً للبيع ؛ لأنّه أثرٌ للملكيّة الحاصلة من البيع . أضف إلى ذلك أنّه لا معنى لأن يجيز زيدٌ تصرّف بكرٍ في ماله نفسه ؛ لأنّ زيداً مسلّطٌ على ماله وفي حدود سلطنته ، وعند وقوع البيع يخرج المال عن سلطنته . وأمّا القول بجواز التصرّف فيه بعد العقد فغريبٌ ، الخروج المال عن ملكه وسلطانه حينئذٍ ، ولذا قيل بأنّ المقبوض بالعقد الفاسد لا يصحّح إجازة التصرّف فيه ، مع أن التصرّف قد يكون غصبيّاً ؛ لاستحالة قصد الشخص الملتفت المعنى المزبور ؛ لأنّه صار أجنبيّاً عن ملكه وماله ، فكيف يجيز آخر بالتصرّف في ماله ؟ ! والحاصل : أنّ ما هو في حدود السلطنة وشؤونها هو البيع فقط ، وأمّا التصرّف فهو خارجٌ عن البيع ، ومترتّب على الملكيّة . وعلى هذا الضوء يكون قوله ( ع ) : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » دالًّا بمفهومه على أنّه لا يحرم فيه الكلام ، فإن باع زيدٌ كتاباً ، فباعتبار وقوع البيع تكون المعاملة نافذة بمقتضى منطوق الكبرى المذكورة ، إلّا أنّه باعتبار أنّ التصرّف في ذلك الشيء غير الناشئ عن الكلام يكون محرّماً بمقتضاها يقع التعارض بالعرض بين المنطوق والمفهوم في سائر العقود والإيقاعات . وهكذا يقع التنافي في كلام الشارع المقدّس ؛ لما تقرّر منا من شمولها له أيضاً ؛ فإنّ الشارع لو قال : ( إذا غلى العصير العنبي حرم ) استفيد حرمته عند الغليان ، مع أنّه يراد جعل الغليان بنفسه محرّماً ، وهو ممّا لا يُستفاد من اللفظ . ونحوه الكلام في المعاطاة ؛ فإنّها بيعٌ جائزٌ محلّلٌ ؛ بملاك إطلاق قوله