تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
333
كتاب البيع
الأحكام السلطانيّة السياسيّة ( 1 ) ، لا أنّها مشرّعة للضمان ، ولا حاكمة على أدلّة الأحكام الشرعيّة . ونحوها أمر النبيّ ( ص ) بعدم التخلّف عن جيش أُسامة ( 2 ) ، فتكون إطاعة أوامره السلطانيّة إطاعة لله تعالى أيضاً ؛ لأمره تعالى بإطاعته ، وعصيانها عصياناً له تعالى كذلك . والحاصل : أنّه لا يصحّ قياس الأوامر والنواهي الشرعيّة على الأوامر والنواهي العرفيّة ، فإرادة التشريع بمعنى جعل الحكم ووضع القانون ، فلا يتخلّف المراد عنها ، كما لا يصحّ دعوى أنّ لله أمراً محبوباً وآخر مبغوضاً ، وإذ لا تصل يده إليهما ، لزم صدور الأمر أو النهي لكي يتحقّق الامتثال المطلوب . وحيث إنّ لله تعالى أحكاماً تكليفيّة ووضعيّة ، وقد صرّح القرآن الكريم بصحّة العقد ونفوذ المعاملات بقوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( 3 ) وقوله : تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ ( 4 ) وبقول النبي ( ص ) : « الصلح جائزٌ بين المسلمين » ( 5 ) ، كان الحكم بحلّيّتها مستنداً إلى كلام الشارع بنفوذها وتأثيرها مطلقاً ، كما مرّ بيانه . فظهر أنّ مفاد قوله ( ع ) : « إنّما يحلّل الكلام ويُحرّم الكلام » على تقدير
--> ( 1 ) راجع : تهذيب الأُصول ( للسيّد الخميني ) 112 : 3 - 120 ، في بيان قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، حول المختار في معنى الرواية . ( 2 ) انظر الإرشاد 183 : 1 - 184 ، الاختصاص : 171 ، الاحتجاج 381 : 1 ، المعجم الكبير 130 : 3 ، وشواهد التنزيل 338 : 1 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 1 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 29 . ( 5 ) الكافي 413 : 7 ، باب أدب الحكم ، الحديث 1 ، من لا يحضره الفقيه 32 : 3 ، باب الصلح ، الحديث 3267 ، تهذيب الأحكام 226 : 6 ، باب آداب الحكّام ، الحديث 1 ، ووسائل الشيعة 443 : 18 ، باب أنّ الصلح جائزٌ . . . ، الحديث 24011 .