تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

319

كتاب البيع

المرأة المعدومة ؛ لوضوح افتقار الحكم الإيجابي إلى موضوع ، كما لا يُعقل أن يكون موضوعه باطلًا محضاً أو أعمّ من البطلان المحض ومن تحقّق الموضوع ؛ لأنّ الحكم ثابتٌ ، فيتعيّن . فإذا اخبر بأنّ زيداً قائمٌ فإمّا أن يكون مطابقاً لنظام الوجود فهو صدق ، وإمّا أن لا يكون مطابقاً له فهو كذبٌ . وإذا قيل : ( الله موجودٌ ) ، كانت القضيّة صادقة ؛ لقيام البرهان على وجوده تعالى شأنه . كما أنّه لو قيل : ( شريك الباري ليس بموجودٍ ) ، كان مطابقاً للواقع ؛ لخلّو صفحة الوجود عنه ، والإخبار مطابقٌ له . ولذا فإذا قيل : ( إنّ شريك الباري موجودٌ ) ، كان مخالفاً للواقع ؛ لأنّ صفحة الكون خالية عنه ، وقد أُخبر بوجوده . والغرض : أنّه لابدّ في بيان ما هو مناط الصدق والكذب من مقايسة الخبر إلى صفحة الوجود ونظام الكون ، فيكون الإخبار عن تحقّق شيء موجودٍ فيها أو عدم شيء معدوم صدقاً مطابقاً للواقع ، وإلّا فلا . وعليه فلا يكون مناط الصدق في القضايا السالبة مطابقتها للواقع بمعنى : أن يكون في الواقع شيءٌ مطابقٌ له ، بل المناط ما تقدّم ؛ إذ لا محكي لها في صفحة الوجود ، بل باعتبار التوافق معها وعدمه تّتصف بالصدق والكذب ( 1 ) . حول جريان الاستصحاب في المقام ونحوه ولنرجع الآن إلى ما كنّا بصدد بيانه من جريان استصحاب عدم القرشيّة أو عدمه فيما إذا شكّ فيها : فنقول : لا كلام في أنّ السالبة المحصّلة الأعمّ والسالبة التحصيليّة

--> ( 1 ) راجع مناهج الأُصول 260 : 2 - 262 ، مناط الصدق والكذب في القضايا .