تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
311
كتاب البيع
لأجل إلحاق النفي به ، لا لأجل الحكاية عن الواقع ، كما أنّ المحكي في قولنا : ( الله موجودٌ ) هو الموضوع فقط ، وأمّا المحمول فهو عين الموضوع ، غايته أنّ العقل انتزعه من الموضوع لغرض بيان اتّحادهما في الخارج . وأمّا في القضايا السالبة على نحو الهليّة البسيطة - أي : التي يُسلب فيها الموضوع - فليس لها محكي أصلًا ، فلا تكشف عن حقيقة بوجه . نعم ، هي تنقل الذهن ليدرك أن لا حقيقة في الخارج ، إلّا أنّه لمّا كان التوصّل بالألفاظ إلى المعاني ممّا لا مناص عنه ، لزم التعبير عنه بالموضوع والمحمول ، مع أنّه ليس هناك شيء في الخارج . نعم ، لو قيل : إنّ نفس الأمر أعمّ من الخارج ، كان الخارج حقيقة نفس الأمر ، فيثبت من قولنا : ( شريك الباري ليس بموجودٍ ) أنّه لا شيء في مقابل الباري تعالى شأنه . وأمّا في الذهن فلدينا موضوعٌ ومحمولٌ ، مع أنّ السلب سلبٌ للموضوع لا للنسبة ؛ إذ ليس الغرض بيان سلب النسبة ، بل المقصود بيان عدم الوجود . فظهر : أنّ أمثال هذه القضايا ليس لها واقعٌ تطابقه أو لا تطابقه ، كما ليس لها محكيٌ بوجهٍ ، مع أنّها قضيّة خبريّة تصديقيّة ، والسلب فيها بنحو سلب الهوهويّة . وبالجملة : إنّ نحو قولنا : ( زيدٌ ليس على السطح ) أو ( زيدٌ ليس له بياض ) على ضربين : الأوّل : السالبة بانتفاء الموضوع ، فلا محكي لها في الخارج ، بعد أن كان موضوعها منتفياً في الخارج ، غاية الأمر : لابدّ في مقام الإخبار من الإتيان بالألفاظ لأجل إفهام عدم وجودها ، مع أنّه لا محكي لها في الخارج ، ليُقال