تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

312

كتاب البيع

بثبوت النسبة لها . الثاني : السالبة المحصّلة مع فرض تحقّق الموضوع وإرادة سلب المحمول عنه ، كما في قولنا : ( زيدٌ ليس بعالمٍ ) ، فيكون لموضوع القضيّة حكاية وكشفٌ في الخارج ( 1 ) دون محمولها ؛ لأنّ المراد سلب العلم عنه ، فلا نسبة بين زيد والعالم في الخارج ، إلّا أنّ العقل يدرك عدم اتّصاف الموضوع بالمحمول . وسلب الموضوع عن المحمول في هذه التراكيب يكون بنحو سلب الهوهويّة ، ولهذا المعنى السلبي واقعيّة محكيّة ، إلّا أنّها لا تحكي عن واقعية للمحمول . وأمّا قولنا : ( زيدٌ ليس له بياض ) ففيها موضوعٌ وهيئة دالّة على التصديق ، إلّا أنّ الغرض إفهام أنّ البياض ليس حاصلًا له ، ما يلزم معه الإتيان بما يدلّ على النسبة لنفي تحقّقها لا لإثباته . وليست هذه القضيّة كالقضيّة الموجبة المركّبة ممّا تحكي القضيّة اللفظيّة فيها عن موضوعٍ ومحمولٍ وهيئة ونسبة ، بل هي اختراعٌ صرفٌ من العقل ، فلا نسبة لها في الواقع ، وإنّما يُؤتى بالحرف لبيان السلب والتصديق به في الذهن ( 2 ) . حول ثبوت النسبة السالبة وعدمه هذا وقد وقع الخلاف بين المناطقة في ثبوت النسبة السالبة وعدمه ، مع أنّ المختار أنّ القضايا السالبة ليس لها نسبة ؛ فإنّها على قسمين : الأوّل : ما كان مفادها سلب الهوهويّة . الثاني : ما كان مفادها سلب النسبة .

--> ( 1 ) لم يتعرّض السيّد الأُستاذ هنا أيضاً إلى القضيّة الذهنيّة ؛ اعترافاً منه بثبوت مفهوم العالم فيه ؛ لأجل إمكان سلبه عن زيدٍ ، وإلّا لامتنع السلب كما لا يخفى ( المقرّر ) . ( 2 ) راجع : أنوار الهداية 101 : 2 - 106 ، في بيان اعتبارات القضايا .