تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
306
كتاب البيع
الماهيّة ، ولا في القضيّة المعقولة والقضيّة اللفظيّة ، بعد فرض مطابقتهما للواقع . وأمّا قولنا : ( زيدٌ له الوجود ) أو ( الله له الوجود ) فليس من باب الحمل في شيءٍ ، بل من باب ثبوت شيءٍ لآخر ؛ فإنّ المتكلّم لا يريد أن يقول فيهما : إنّ هذا ذاك ، بل الغرض إفادة : أنّ هذا ثابتٌ لذاك ، مع أنّه يلزم من الأوّل زيادة الوجود على الماهيّة والقول بأصالتي الماهيّة والوجود ، ومن الثاني أن يكون الحقّ تعالى معروضاً لأُمورٍ قد برهن فسادها في موطنه . وقد انقدح بما تقدّم وجه النظر في أُمورٍ تسالم عليها القوم : منها : تقسيمهم للحمل إلى أوّلي ذاتي وشائع صناعي ، إن كان مرادهم الأعمّ من الحمل والربط . ومنها : تفسير الصدق والكذب بتطابق النسبة وعدمه ، مع أنّ القضايا الحمليّة لا نسبة فيها . ومنها : تقوّم القضايا بأطراف ثلاثة هي : النسبة والموضوع والمحمول ، مع أنّ الأمر ليس كذلك في القضايا الهوهويّة ، وإلّا لزم عدم مطابقتها للواقع . هذا في باب القضايا الحمليّة بالحمل البسيط ، أي : الهليّات البسيطة ( 1 ) . وأمّا القضايا الحمليّة بالحمل المركّب - أي : الهليّات المركّبة - فكذلك : أمّا في الحمل الأوّلي فواضح ( 2 ) ، كما في قولنا : الإنسان حيوانٌ ناطقٌ ؛ فإنّه من
--> ( 1 ) راجع : مناهج الوصول 91 : 1 ، في حال بعض الهيئات . ( 2 ) بل يتعيّن وجود الربط لا محالة ؛ فإنّه وإن كان في الخارج واحداً ، إلّا أنّه لابدّ من وجود رابطٍ أو إسنادٍ بين الموضوع والمحمول بنحوٍ من الأنحاء ، ولو كان أحد المفهومين مغايراً للآخر . مع أنّ السيّد الأُستاذ قد اعترف بضرورة انتزاع مفهومٍ آخر لكي يصحّ الحمل ، ومن الواضح أنّه معه لابدّ في ربطه إلى الموضوع من الإسناد أو الهيئة ، فافهم واغتنم ( المقرّر ) .