تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
307
كتاب البيع
باب حمل المفهوم على نفسه ، والفارق بينهما بالإجمال والتفصيل ؛ بداهة أنّه ليس في الخارج إلّا الإنسان ، لا الإنسان والحيوان الناطق . وأمّا الحمل الشائع في المركّبات كما في قولنا : ( زيدٌ قائمٌ ) أو ( الجسم أبيض ) فهي غير مشتملة على الربط والنسبة أيضاً ، وإنّما يُنسب فيها الوجود إلى أمرٍ آخر . وبيان ذلك : أنّ المشتقّ إن لوحظ بنحوٍ متّحدٍ مع الخارج وأُريد التعبير عن الاتّحاد فتارة يُقال : زيدٌ له القيام ، أي : بأن تكون هناك أطراف أربعة هي : زيد والقيام و ( له ) المفيدة للنسبة التصوّريّة والهيئة الدالّة على تحقّق هذه النسبة ، وأُخرى يُقال : زيدٌ قائم ؛ إذ ليس المقصود منها إلّا إفادة الاتّحاد ، لا الربط بين الموضوع والمحمول ، والمتكلّم في صدد بيان هذا الاتّحاد . وعليه فلو اخذت النسبة في القضيّة الملفوظة كانت خلاف الواقع . وكما أنّ في قولنا : ( الله موجود ) وضعت الهيئة ( 1 ) للهوهويّة التصديقيّة ، فكذلك قولنا : ( زيدٌ قائم ) لا يشتمل إلّا على الموضوع والمحمول والهيئة الدالّة على الهوهويّة ، وليس فيها ما يدلّ على الربط ( 2 ) .
--> ( 1 ) دعوى القطع بأنّ هيئة الجملة الخبريّة قد وضعت بوضع كليٍّ واحدٍ لابوضعين يدلّ أحدهما على الربط والآخر على الهوهوية دعوى غير جزافيّة ( المقرر ) . ( 2 ) يرجع البحث في استغناء مقام الذات في نسبتها إلى الذاتيّات إلى استعمال الحروف ؛ فإنّ معانيها إمّا أن تكون رابطة بين أمرين ، فيُقال في المقام : إنّه ليس في مقام الذات أمران ، وهذا وإن كان صحيحاً ، إلّا أنّه أجنبيٌ عمّا هو المقصود من نفي النسبة الخبريّة ، وإمّا غير مدلولة للحروف ، كما هو واضحٌ ، وإنّما تدلّ عليها الهيئة الدالّة على الإسناد والنسبة التصديقيّة ، مع أنّ استغناء مقام الذات عن الحروف لا يُلازم استغنائها عن هذه الهيئة أو النسبة واستحالتها . فهنا وإن كان المتحقّق في الخارج واحداً ؛ إلَّا أنّ النسبة يمكن أن تدّعى بنحو يتعيّن وجودها لا أنّه يستحيل ، إلّا إذا أمكن دعوى الاستغناء بالهيئة عن النسبة كما أشرنا إليه ؛ فإنّ الاستحالة في التصديق دون حاجة إلى وجود رابط . نعم ، بغضّ النظر عن ذلك يتعيّن وجودها لا محالة فضلًا عن أنّه يكون مستحيلًا . فإنّه وإن كان الأمر الخارجي واحداً ، إلَّا أنّها تكون رابطة بين المحمول والموضوع اللفطيين والذهنيين اللذين لابدّ أن يكون بينهما ربطٌ أو إسنادٌ بنحوٍ من الأنحاء ، ولو كان أحد المفهومين بمعزل عن الآخر . والسيّد قد اعترف بضرورة مفهوم آخر لكي يصحّ الحمل ، فيحتاج في ربطه إلى الموضوع وإلى الإسناد أو الهيئة ، فافهم واغتنم ( المقرّر ) .