تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
305
كتاب البيع
ننتزع أو ندرك منها أمراً نجعله محمولًا كموجود ، ونعبّر عنه بقولنا : الله موجود ، مع أنّ الغرض بيان أنّه تعالى عين الوجود ، لا أنّ له الوجود . فإذا أُريد التعبير عن القضيّة المزبورة بالمعنى الاسمي نقول : الله والموجود متّحدان ، بخلاف القضايا الحمليّة المؤوّلة ؛ إذ لا يمكن أن يُقال : الجوهر والعرض متّحدان . وعليه فإدراكنا لهذه القضيّة الهوهويّة لا يعني إلّا إدراك الذات وإدراك أنّها عين الوجود ، فلا عرض ولا معروض في البين ( 1 ) . ثمّ إن كان الإدراك مطابقاً للواقع ونفس الأمر ، فلا شكّ في ثبوت تطابقها للخارج بلا زيادة ولا نقصانٍ ، وإلّا لزم عدم موافقتها للواقع ونفس الأمر . وأمّا القضايا اللفظيّة والمعقولة فلا كلام في كونها مطابقة للخارج ؛ فإنّنا نريد تفهيم القضيّة الخارجيّة نفسها ، فلابدّ وأن تكون القضيّة اللفظيّة مثلًا غير مشتملة على ما يدلّ على الربط ، وإلّا لم تكن مطابقة للواقع . والحاصل : أنّ القضايا اللفظيّة والمعقولة لا تحكي إلّا عمّا اشتملت عليه صفحة الوجود ؛ إذ لا معنى لاشتمالها على الإضافة والنسبة بلا حكاية عن الخارج ، ومع الحكاية عنه تصير غير مطابقة للواقع ونفس الأمر . تلخيص الكلام في المقام فتلّخص ممّا ذكرنا : أنّه لا وجود للنسبة فيها لا في الخارج ؛ إذ ليس في الخارج إلّا أمرٌ واحدٌ ، كما في قولنا : الله عالم أو الله موجود ؛ لوضوح أنّ وجوده وعلمه عين ذاته ، وإلّا لزم القول بزيادة الصفات على الذات والقول بأصالة
--> ( 1 ) راجع : مناهج الوصول 260 : 2 - 261 ، مناط الصدق والكذب في القضايا .