تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

299

كتاب البيع

وأما في القضيّة المعقولة فإن لم تكن مطابقة مع الخارج خرجت عن محلّ الكلام ، وإن كانت حاكية عنه فلابدّ أن تكون مثله في المدلول . وإذ لم تكن في الواقع نسبة - كما تقدّم - فلا نسبة في القضايا المعقولة ، وإلّا لزم عدم تطابق الحاكي والمحكي ، وهو ضروري البطلان . وأمّا في القضيّة الملفوظة فالأمر كذلك ؛ ضرورة أنّنا نخبر عمّا في الخارج ، فإن كان الإخبار عن أمرٍ يستحيل وجود النسبة فيه ، كانت القضيّة الملفوظة خالية عن النسبة لا محالة ، وهو ظاهرٌ . وأمّا القضايا الحمليّة المؤوّلة فهي القضايا التي لوحظ فيها النسبة بين المحمول والموضوع ، ولابدّ من التقدير فيها ليصحّ الحمل ، كتقدير : حاصل أو كائن ونحوهما ، كما في قولنا : ( زيدٌ في الدار ) ، و ( بكرٌ في السطح ) . فالقضيّة المذكورة لها أجزاء ثلاثة هي : زيدُ والدار وكون زيدٍ في الدار ، فاللفظان يحكيان عن الموضوع والمحمول ، و ( في ) تحكي عن النسبة ، وكذا الحال في : ( بكرٌ على السطح ) ، ( والمال لزيدٍ ) . غايته أنّ يعبرّ عن تلك النسبة في أمثال هذه القضايا بحرفٍ من الحروف . ولا فرق في ذلك بين الخارج والقضيّة المعقولة والقضيّة الملفوظة . فتقرّر : أنّ في القضايا الحمليّة الحقيقيّة جزئين هما الموضوع والمحمول ، إلّا أنّه ليس في الخارج إلّا أمرٌ واحدٌ كزيدٍ مثلًا ؛ لدلالتها على الهوهويّة دون الربط . ويجري ذلك في سائر أقسام القضايا الحمليّة الحقيقيّة ، سواء أكان الحمل بسيطاً نحو : زيدٌ موجودٌ أم مركّباً نحو : زيدٌ قائمٌ . وبعبارة أُخرى : إنّ هاهنا مفهومين ( 1 ) يحكيان عن واقعٍ واحدٍ ، ففي مثل

--> ( 1 ) وعليه فتعدّد الموضوع والمحمول في الذهن ثابتٌ لا محالة ( المقرّر ) .