تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

300

كتاب البيع

قولنا : ( زيدٌ موجودٌ ) لا يكون الوجود زائداً على زيدٍ ، وإلّا لزم قيام الماهيّة في الخارج بإزاء الوجود ، ليُقال بصحّة الربط والنسبة بينهما ، مع أنّ البرهان على خلافه . كما يجري ذلك في القضايا الذهنيّة والقضايا اللفظيّة على حدٍّ سواء ، وإلّا لزم عدم مطابقتهما للخارج ، وهو ممنوعٌ . والغرض : أنّ المعرّف والمعرَّف في نحو قولهم : ( الإنسان حيوانٌ ناطقٌ ) واحدٌ ؛ إذ لا تزيد ذاتيّات الإنسان عليه ، وإذ كان الإنسان في الخارج عبارة عن الحيوان الناطق ، فلابدّ من الحكاية عنه لفظاً بمثله ، والفارق بينهما بالإجمال والتفصيل ، وإلّا فهما يحكيان عن أمرٍ واحدٍ ، لا عن أمرين بينهما ربطٌ ونسبة . ولذا فإذا قلت : ( الحيوان الناطق ثابتٌ للإنسان ) كان غلطاً ، مع عدم دلالتّه على المطلوب . وهذا بخلاف قولهم : ( زيدٌ عدلٌ ) ؛ إذ لابدّ فيه أن نقول بأنّ المراد : زيدٌ ثابتٌ له العدل ، وإلا لم يصحّ . والفارق بين نحو قولنا : ( زيدٌ له القيام ) وقولنا : ( زيدٌ قائمٌ ) أنّ في القضيّة الأُوّلى موضوعاً ومحمولًا وربطاً ، بخلاف القضيّة الثانية ؛ فإنّ الواقع هو الاتّحاد لا الربط بين الموضوع والمحمول . وكذا الكلام في القضايا الذهنيّة واللفظيّة ، كما مرّ تقريره . تنبيه حول دلالة الألفاظ وواقع القضايا وليُعلم : أنّ الألفاظ - مفردة كانت أم مركّبة ، ناقصة كانت أم تامّة ، دالّة على معانٍ اسميّة كانت أم معانٍ حرفيّة - لم توضع إلّا لتفهيم أُمور تعلّق بها أغراض البشر ومقاصدهم في نفس الأمر والواقع . ولا فرق في ذلك بين