تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
287
كتاب البيع
الملازمة بين الاعتبار الشرعي والاعتبار العرفي ، والأحكام الشرعيّة متعلّقة بالموضوعات العرفيّة بما هي طريقٌ إلى الموضوعات الشرعيّة ، وبذلك يمكن التفصّي عمّا يُورد عليه من الشبهة المصداقيّة والتخصيص الحكمي . ففيه أوّلًا : أنّه إن أراد بذلك أنّ ما هو موضوع الحكم هو المعرَّف - أي : العقد الشرعي - فيكون لزوم الوفاء بالعقود الشرعيّة باعتبار عدم تعلّق الحكم بالمعرّف ، فيعود محذور التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ؛ ضرورة عدم إحراز الموضوع عند الشكّ في تصرّف الشارع . ولا فرق في عدم جواز التمسّك بالعموم بين أن نجعل الموضوع ابتداءً هو الموضوع الشرعي - بأن يقول : أوفوا بالعقود الشرعيّة - وبين أن يذكر الموضوع العرفي في كلامه ، إلّا أنّه يجعله آلة إلى ما هو الموضوع في الواقع ، أي : الموضوع الشرعي . فلا يكون الحكم الشرعي وارداً إلّا على الموضوع الشرعي فيرجع إلى أن الموضوع هو العقود الشرعية . وعليه فالملازمة بين العرف والشرع لا تدفع الشبهة ؛ فإنّ الشكّ في الملازمة راجعٌ إلى الشكّ في الموضوع ، فكيف يمكن التمسّك بالإطلاق معه ؟ ! وبهذا تبيّن : أنّ دعوى أنّ الاستثناء من قبيل التخصيص في الملازمة - لا تضييق في نفس الموضوع الحقيقي ولا من قبيل التخصيص الحكمي - ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لاستحالة وجود متلازمين بتمام الهويّة مع فقد الملازمة . وإن أراد به أنّ العقد العرفي هو متعلّق الحكم شرعاً ، فيلاحظ عليه أنّ التخصيص في الملازمة محالٌ ( 1 ) ، وإنّما يتمّ فيما إذا كان متعلّق الحكم هو العقد
--> ( 1 ) لانحفاظ الموضوع العرفي ، وما دام الملازم محفوظاً فالملازمة محفوظة ( المقرّر ) .