تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

288

كتاب البيع

الشرعي ، فيكون التخصيص الشرعي حينئذٍ تضييقاً في الموضوع ، ومع الشكّ لا يمكن التمسّك بالعام ، فعاد المحذور في المقام . وإن أراد به أنّ الشارع رأى الملازمة - بحسب الواقع - بين الاعتبار الشرعي والاعتبار العرفي ، فتعلّق الحكم الشرعي بالموضوع العرفي ، فلا يمكنه التخلّص من التخصيص الحكمي ، ويكون المراد من لزوم الوفاء بالعقود حينئذٍ العقود العرفيّة ، والملازمة حيثيّة تعليليّة . وثانياً : أنّ الملازمة المذكورة في كلامه بين العرف والشرع غير قابلة للتخصيص ؛ لاستحالة تخلّفها ، وما هو قابل له الأحكام المجعولة قانوناً خاصّة . مع أنّ في التخصيص لا يُقال : إنّ الحكم بالوجوب تعلّق بتمام الأفراد ثمّ استثني منها بعضها ، بل مقتضى جعل القانون ورود التخصيص بعد العمومات والتقييد بعد المطلقات ، ما يكشف عن عدم تعلّق الإرادة الجدّيّة بالعامّ ، وإنّما تعلّقت به الإرادة الاستعماليّة دونها . إلّا أنّ ذلك لا يصحّ في مثل الكتابة والكلام ؛ فإنّ من يذكر في أوّل كلامه معنى عامّاً ، ثمّ يصرّح في آخره بمعنى خاصٍّ ، يُقال عنه : إنّ في كلامه تناقضاً واضطراباً ، بخلاف جعل القوانين التي يُرجع فيها إلى العرف . فإن أفاد الشارع معنى كلّيّاً في أوّل خطابه ، كان ظاهره بحسب الأصل العقلائي الجدّ في تمام ما قاله ، فإن ورد التخصيص لم يكن مجازاً ولا بداءً ولا نسخاً ، بل يكشف ذلك عن مطابقة الإرادة الجدّيّة للإرادة الاستعماليّة . مضافاً إلى أنّ رؤية الشارع لا تتخلّف ، ومورد التخصيص القوانين ، لا الأُمور اللبّيّة الواقعيّة . وإن أراد بما ذكر أنّ الشارع جعل الملازمة بينهما وأخبر عنها بنحو جعل القوانين ، فيُلاحظ عليه لزوم اجتماع اللحاظين الآلي والاستقلالي في كلامٍ