تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
268
كتاب البيع
والغرض : أنّ الشبهة في المقام ليست مصداقيّة ، غايته أنّ الآية الكريمة تدلّ على اللزوم في العقود اللفظيّة ، ولا يمكن التمسّك بها لإثبات اللزوم في المعاطاة ، سواءٌ قلنا بالانتزاع أو بالتفصيل بين الأحكام الوضعيّة والحكم بتأصّل الجعل في اللزوم ونحوه ، والانتزاع في مثل الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة . ثمّ أشكل على نفسه قائلًا : فإنّنا بعد الفسخ نحتمل عدم بقاء العقد ، فتكون الشبهة مصداقيّة ، ودفعه بما ملخّصه : أنّه على القول بالانتزاعيّة فما هو المناسب لانتزاع اللزوم منه هو العقد بالمعنى المصدري ، أي : الالتزام ، دون المعنى الاسم المصدري ، فيكون مفاد قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ : أوفوا بالالتزام والتقيّد بالمعنى المصدري ، لا بالعقد الملتزم به ، وإلّا لم يصحّ الانتزاع . فالوفاء بالالتزام يعني الالتزام بعد اعطائك إيّاه للطرف الآخر . فلا يصحّ لأحدٍ من الطرفين الرجوع ، بعد أن لم يكن كلّ منهما مالكاً لالتزامه الذي ملك صاحبه ، وبناءً عليه فالاستدلال بالآية على العقود اللفظية تام . وأمّا في المعاطاة فلا يمكن التمسّك بالآية لإثبات اللزوم فيها ؛ لأنّ فيها لا يُنشأ التزام المتعاقدين بمضمون العقد ؛ إذ الفعل لا يُفيد الالتزام العقدي ، وإن دلّ على النقل والانتقال . فجواز التمسّك بالآية لإثبات اللزوم منحصر بالعقود اللفظيّة . هذا محصّل كلامه في المعاطاة ( 1 ) وفي باب الخيارات ( 2 ) ، فراجع تفصيله وتدبّر .
--> ( 1 ) منية الطالب 64 : 1 ، الكلام في المعاطاة . ( 2 ) منية الطالب 5 : 1 - 6 ، الكلام في الخيارات .