تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
269
كتاب البيع
وأنت خبيرٌ بأنّ فيما أفاده ( قدس سره ) مواضع للنظر : منها : أنّ البحث في إثبات اللزوم من الدليل ، لا تأويل الدليل بنحوٍ يكون موافقاً للزوم ، فلا يُقال : إنّه يلزم على مبنى الشيخ الأعظم ( قدس سره ) التصرّف في الآية لانتزاع اللزوم ، وعلى مبنى غيره تكون ظاهرة في الإرشاد إلى اللزوم فحسب ، ومنه يظهر أنّ اللزوم مفروغٌ عنه في كلامه . ومن أين لنا أن نعلم أنّ الحكم الوضعي باللزوم منتزعٌ من الآية ، مع أنّه أوّل الكلام ؛ لأنّه محلّ النزاع في المقام ؟ ! ولماذا نرفع اليد عن ظهور الآية لأجل أن ينتزع من الحكم الوضعي منها ، مع أنّه لا يلزم حملها على اللزوم ؟ ! ومنها : أنّه مع التسليم بأنّ المراد من الوفاء معناه المصدري ، أي : الالتزام ، لا الاسم المصدري بمعنى العقد ، فهل يجب حينئذٍ الوفاء به ولو لم يكن العقد ثابتاً ( 1 ) ، مع أن المعنى المصدري آني التحقّق ، ومورده باقٍ في نظر العقلاء ، وهو العقد والربط الوثيق ؟ ! وهل يكفي ذلك - مع دعوى إفادة الآية المعنى المصدري للعقد بمعنى الوفاء به حدوثاً - حتّى بعد الفسخ وزوال العقد ؟ مع أنّه ضروري البطلان . ومنها : أنّه لا معنى للوفاء بالعقد بمعناه المصدري الحدثي ؛ لأنّ المقصود من الآية بيان وجوب الوفاء بالقرار والعقد الصادر من الطرفين . مع أنّ المراد إن كان وجوبه - بمعنى التسليم والتسلّم - ثابتاً فيرد عليه أنّه لو سلّم عادت الشبهة المصداقيّة . مع أنّ وجوب الوفاء بالالتزام والتعقيد مغايرٌ للزومهما ، مضافاً إلى عدم موافقة الفهم العرفي له . إذن يجب أن نحرز التعقيد أو العقد والإلزام والالتزام ، ونحن نحتمل زوال كل ذلك بعد الفسخ .
--> ( 1 ) أي : بعد الفسخ ( المقرّر ) .