تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

259

كتاب البيع

الإرشاد إلى المانعيّة مثلًا . ونظير ذلك ما حقّقناه سابقاً من أنّ قوله ( ع ) : « التقيّة في كلّ شيءٍ يضطّر إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له » ( 1 ) بيانٌ لكون الحلّيّة فيه في مقابل المنع ، فإذا اضطرّ إلى أمرٍ نفسيٍ كشرب الخمر ارتفعت حرمته النفسيّة ، كما أنّه إذا اضطرّ إلى ترك جزءٍ من الصلاة أو إلى التكفير فيها سقطت جزئيّته ومانعيّته . وفي المقام نقول : إنّ النقض والفسخ حدوثاً وبقاءً لمّا كان منهيّاً عنه فبمقتضى حكم العرف نفهم من النهي عن ترك التسليم أنّه حرامٌ تكليفاً ومن النهي عن الفسخ أنّه حرامٌ وضعاً . وبالجملة : إنّ حرمة النقض تختلف باختلاف الموضوع ، فحرمة نقض العقد تعني المنع ، إلّا أنّها تُفيد التكليف إن كان متعلّقها أمراً نفسيّاً كعدم تسليم المبيع أو استرجاعه ، وتُفيد الوضع إن كان من قبيل الفسخ ونحوه . فكما أنّ النهي عن البيع في قوله ( ع ) : « لا تبع ما ليس عندك » ( 2 ) أو الزجر عنه وقت النداء ( 3 ) ظاهرٌ في الإرشاد إلى الفساد ، فكذلك النهي عن الفسخ ، ولا يلزم منه استعمال اللفظ في معنيين ، بل هو استعمال في معنىً واحدٍ ، والتكليف والوضع يُفهمان من مقام الاستعمال . هذا إذا حملنا الوفاء على المعنى الأعمّ ، أمّا إذا حملناه على خصوص

--> ( 1 ) الكافي 220 : 3 ، باب التقيّة ، الحديث 18 ، ووسائل الشيعة 214 : 16 ، باب وجوب التقيّة في كلّ ضرورة بقدرها . . . ، الحديث 21393 . ( 2 ) فقه القرآن 58 : 2 ، كتاب المتاجر ، باب في أشياء تتعلّق بالمبايعة ونحوها ، وكنز العرفان في فقه القرآن 34 : 2 ، كتاب البيع . ( 3 ) كما يُستفاد من قوله تعالى : فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [ سورة الجمعة ، الآية : 9 ] .