تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

260

كتاب البيع

التسليم والتسلم ، فلا يدلّ معه إلّا على حرمة عدم التسليم والتسلم ، ولا يتمّ تقريب الاستدلال حينئذٍ ؛ إذ المفروض استفادة الحكم الوضعي من قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بدعوى إفادته عدم تأثير الفسخ ، بالانتقال من وجوب الوفاء إلى حرمة الفسخ ومن الحرمة إلى الفساد وعدم تأثير الفسخ ، وهو كالألغاز التي لا يُحمل عليها الكلام ، مع استنكار العقلاء له بشدّة . وأمّا إن كان المراد الأعمّ فلا يلزم ما ذكره ، إلّا أنّ استفادة العرف العموم المذكور محلّ منعٍ . إلّا أن يُقال : أن لا دخل لفهم العقلاء في الملازمات العقلية ؛ فإنّها بيد العقل لا العقلاء ، والعقلاء إنّما يفهمون من الآية الكريمة وجوب الوفاء ، ولابدّ من التعويل على بنائهم فيه ، بخلاف الملازمات التي يكون المرجع فيها العقل الدقيق . وكما أنّ العقلاء إذا فهموا من كلامٍ الوجوب مثلًا ، فإنّهم وإن لم يفهموا منه هنا وجوب المقدّمة ، إلّا أن العقل يحكم بوجوبها ، فكذلك الحال في النهي عن الضدّ العامّ . إلّا أنّ الشأن في الاقتضاء هنا ، مع أنّ حكم العقل بالاقتضاء لا يختلف بحسب الموارد بعد إحاطته بالملاك الواقعي ، فلا يقبل الاستظهار ؛ إذ لا إطلاق له ولا ظهور ليتمسّك به ، بخلاف ما لو كان الدليل الدالّ عل النهي لفظيّاً . بيانٌ آخر لدلالة الآية على اللزوم ويمكن توجيه دلالة الآية على اللزوم بأن يُقال : إنّ وجوب الوفاء بالعقد معناه أنّ نقضه حرام - سواء كان النقض عمليّاً أم قوليّاً - فلا يجوز أن يتصرّف في المال تصرّفاً مناقضاً لذلك العقد ، فلو أخذ المال بعنوان الفسخ والتملّك عملًا كان ذلك التصرّف مناقضاً له ، فلا يجوز .