تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
258
كتاب البيع
مجازي أسوأ وأصعب من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، مع أنّ الأكثر على عدم جوازه ، وعليه فلا يصحّ أن يُدّعى أنّ الأمر بالوفاء إرشادٌ إلى جواز العقد ووجوبٌ مولويٌ . ولو أمكن الجمع فلا يُحمل الكلام عليه إلّا مع قيام القرينة ؛ لخروجه عن أذواق العقلاء ومنهم العرف . وأمّا إذا قيل بأنّا نفهم من جعل وجوب الوفاء جواز العقد في المرتبة السابقة بالملازمة العقليّة فيعود الإشكال السابق القائل : إنّ إقدار المكلّف على الفسخ وتحريمه بعده وإن كان ممكناً عقلًا ، إلّا أنّه مستهجنٌ لدى العقلاء وبعيدٌ عن فهم أهل المحاورة . تقرير دلالة الآية على اللزوم بوجهين آخرين كان ما تقدّم من البيان بناءً على أن يُراد من الوفاء أحد الوجهين السابقين . وأمّا على تقدير كون الوفاء أعمّ من إبقاء العقد وإزالته ومن العمل بمقتضى العقد ، فلا يعدّ الفسخ معه وفاءً به كما لا يكون التخلّف عن التسليم والتسلّم كذلك ، فيمكن تقريب الدلالة على اللزام بوجهٍ آخر . ومحصّله : أنّه على تقدير اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضدّه العامّ - بناءً على ما اختاره غير واحدٍ من المحقّقين أو بناءً على دلالته عرفاً لا عقلًا - يكون الفسخ وترك التسليم منهيّاً عنه ( 1 ) . غايته أنّ النهي إن تعلّق بأُمور نفسيّة كان مولويّاً تكوينيّاً ، وإن تعلّق بأُمور موصلة إلى أُمور أُخرى كان الغرض منه
--> ( 1 ) حاشية كتاب المكاسب 148 : 1 ، الاستدلال بآية : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .