تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

257

كتاب البيع

لزومه كما تقدّم تقريبه آنفاً - لأنّ وجوب الوفاء به لا يتمّ إلّا بالقدرة على نقيضه ، وإذ لم يُعقل اجتماع وجوب الوفاء وحرمة نقض العقد شرعاً إلّا بأن يكون العقد جائزاً ، فيدور الأمر بين الإرشاد إلى اللزوم والكناية عن الجواز ( 1 ) . وفيه أوّلًا : أنّ جعل وجوب الوفاء بالعقود كناية عن جوازها ممّا لا يصحّ ؛ لأنّ الكناية لاتصحّ دائماً ، بل لابدّ من وجود وجهٍ عقلائي لها ؛ فإنّ قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أقرب إلى الكناية عن اللزوم ، لا عن الجواز ؛ لاستهجانه وفحشه عند العقلاء . ولعلّه نظير ما قيل من أنّ الشارع أوجب العمل بخبر الواحد لأجل الأخذ بما أفاده السيّد المرتضى الذي ادّعى الإجماع على عدم حجّيّة خبر الواحد ، فكان إرشاداً إلى لزوم العمل به ! فلا يخفى فساده حينئذٍ ؛ بداهة أنّ التصريح بجواز العقد عبر إيجاد الوفاء به شبيهٌ بالاحجيّة ، مع أنّه لا تقبله الطباع . وثانياً : أنّ الإرشاد إلى جواز العقد غير وجيهٍ هنا ؛ إذ لابدّ معه من أن يكون العقد جائزاً عند العقلاء ليحصل التصديق به ؛ لوضوح أنّ الأمر الإرشادي لا ينافي الجواز المولوي وعدمه . نعم ، يتنافى الإرشاد إلى الجواز مع النهي التحريمي المولوي فلا يُقال هنا بأنّ الأمر بالوفاء بالعقد مستلزم لجواز نقضه قبل ذلك ؛ لأنّ الأمر في المقام إرشادي ، ولا يحتاج إلى فرض الجواز في مرتبة سابقة . وثالثاً : أنّه إن أريد تصحيح الاستدلال بالقول بأنّ الأمر إرشاديٌ طريقيٌ ومولويٌ نفسيٌ فيلاحظ عليه أنّ استعمال اللفظ في معنى حقيقي وآخر

--> ( 1 ) راجع كتاب البيع ( للسيّد الخميني ) 190 : 1 ، أدلّة لزوم المعاطاة ، الدليل السادس .