تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

236

كتاب البيع

وثانيها : التمسّك بمفهوم الغاية ، أي : قوله : « البيعان بالخيار حتّى يفترقا » ( 1 ) ، بأن يُقال : إنّ ماهيّة الخيار مغيّاة بالافتراق ، فإن حصل الافتراق سقط خيار الفسخ ، وهو ملازمٌ للزوم ، فيدخل البائع بالمعاطاة بالإطلاق . وثالثها : التمسّك بذيل الرواية - أي : قوله : « فإذا افترقا وجب البيع » - ببيان : أنّ الوجوب ظاهرٌ في الوجوب الفعلي ، والإطلاق يقضي أن تكون مطلق البيوع واجبة ، أي : لازمة بعد الافتراق ، فيشمل المعاطاة . غايته أنّه مقيّدٌ ببعض الخيارات فلا يكون البيع لازماً في موردها ، كما في خيار الحيوان مثلًا . بسط الكلام وتحقيق المرام وأنت خبيرٌ بما في الوجوه المزبورة من مواضع للنظر : أمّا الوجه الأوّل - أي : دلالة جعل الخيار على لزوم المعاطاة ( 2 ) - ففيه : أنّه قد يُقال : إنّه لا مانع ذاتاً من جعل الخيار للبيع الجائز ، كجعل الخيارات المتعدّدة نحو : خيار المجلس وخيار الحيوان وغيرهما للبيع الواحد ؛ إذ لا منافاة بينها ، ومعه فلا دلالة لجعل الخيار على اللزوم ؛ لوضوح أنّ الخيار لا ينافي جواز العقد ؛ لأنّه كاللازم الأعمّ ؛ إذ كما يثبت الخيار في العقود اللازمة ، فكذلك يُلائم العقود الجائزة . وإن قيل - كما ذُكر في تقريب الاستدلال - بأنّ جعل الخيار للعقد الجائز

--> ( 1 ) الاستدلال المذكور يقوم على افتراض أن يكون النصّ هكذا : « اليبيعان بالخيار حتّى يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع » . إلّا أنّ هذا لم يرد في الوسائل ، وإنّما يمكن اقتناصه من مجموع الروايات ، فتكون دعوى حجّيّته على مدّعيها ( المقرّر ) . ( 2 ) راجع حاشية كتاب المكاسب 142 : 1 - 143 ، الاستدلال برواية « البيّعان بالخيار » ، و 44 : 4 ، أصالة لزوم البيع .