تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
217
كتاب البيع
لاستقلال كلامه عن كلام الناحية المقدّسّة ( ع ) ، فلا يكون كلامهما واحداً بحيث لو احتملنا القرينة كان من باب احتمال القرينة المتّصلة ، فلا يمكن التمسّك بالظهور . والتحقيق : أنّ ما في التوقيع المزبور ظاهرٌ في الأعمّ ؛ بداهة أنّ حذف المتعلّق يدلّ على العموم . فتحصّل : أنّ مناسبات الحكم والموضوع تقتضي تقدير ما هو الأعمّ ؛ إذ لا يُراد من قوله ( ع ) : « لا يحلّ دم امرئٍ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » ( 1 ) إلّا أنّ المقدّر فيها عامٌّ ، بعد أن كان المال فيها مال المسلم ولا يحقّ لغيره التصرّف فيه بغير اختياره ، فيشمل سائر ما هو من شؤون المال من تصرّف ونحوه . فلا دليل ولا قرينة على لزوم تقدير خصوص التصرّف ، بل القرينة على خلافه . حول لزوم تقدير التصرّف في المقام ثمّ إن سلّمنا أنّ المقدّر هو خصوص التصرّف ، بناءً على جعل ما في التوقيع المبارك المحكّي قرينة عليه ، إلّا أنّه لابدّ من ملاحظة ما هو المراد من التصرّف في المقام . وإذ قيل : إنّ للمشتري - بعد العقد - أن يتصرّف في المبيع تصرّف الملّاك في أملاكهم ، فهل المراد اختصاصه بمثل الأكل والشرب والمشي ونحوه ، أو المراد سائر أنحاء التصرّفات والتقلّبات فيه ؟ فإن قال زيدٌ : بعتُ مالي ؛ لأنّ لي أن أتصرّف فيه كما أشاء ، هل يكون الإنشاء مجازاً ؟ وهل يختصّ التصرّف بالتقلّبات الحسّيّة ، فلا يشمل الأُمور
--> ( 1 ) الكافي 273 : 7 ، باب آخر منه ( القتل ) ، الحديث 5 ، من لا يحضره الفقيه 93 : 4 ، باب تحريم الدماء والأموال بغير حقّها . . . ، الحديث 5151 ، مع اختلاف في اللفظ ، ووسائل الشيعة 120 : 5 ، باب حكم ما لو طابت نفس المالك بالصلاة في ثوبه . . . ، الحديث 6089 .