تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

213

كتاب البيع

أضف إليه أنّ التلاعب بالألفاظ خاصّة لا حسن فيه فكون زيدٍ أسداً لفظاً لا بلاغة فيه ؛ إذ لفظ الأسد ليس بشجاعٍ ، بل الغرض أنّ زيداً أسدٌ واقعاً ، فيكون التلاعب بالمعاني لا بالألفاظ . كما أنّ في قوله تعالى : مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ( 1 ) استعمل اللفظ في معناه وادّعي أن يوسف ( ع ) ليس بشراً ؛ إذ ليس الغرض بيان أنّه لا يصدق عليه كونه بشراً ، بل الغرض التأكيد على أنّه ليس بشراً ، بل هو ملكٌ ، فاستعمل الملك في معناه الروحي وأُدّعي أنّ هذا هو ذاك . ويجري الكلام كذلك في المجازات المرسلة بأن تستعمل العين في معناها ، إلّا أنّه يُدّعى أنّ الرقيب الحارس أصبح كلّه عيناً من القرن إلى القدم ؛ لكمال مراقبته ، لا أنّ العين استعملت في ا لكلّ بعلاقة الجزء والكلّ ، ليرد الإشكال القائل بثبوت العلاقة المزبورة في غير العين أيضاً ، فلِمَ خصّصت في الاستعمال ؟ الأمر الذي اضطرّ الأُدباء إلى الجواب عنه بتكلّفٍ وتعسّفٍ ، مع أنّ الحقّ أنّ اللفظ لم يُستعمل إلّا في معناه ، وادّعي أنّ هذا مصداقٌ للطبيعة ، فيتمّ تطبيق العنوان على المصداق ادّعاءً . كما أنّ الأمر كذلك في مثل سؤال القرية ؛ إذ لم يكن الغرض سؤال أهلها أو بيان معرفة أهل البطحاء والحلّ والحرم له ، وإلّا لم يكن في الاستعمال كذلك قيمة بلاغيّة ، وإنّما أراد بيان معرفتها هي ؛ باعتبار هذا الفرد من الشهرة بمكانٍ بحيث تعرفه البراري والقفار والأرض والسماء . وإذ قد تقرّر ذلك : فإن أسندت الحلّيّة أو الحرمة إلى الذات بأن قيل : الخلّ حلالٌ والخمر حرامٌ أو قيل : لا يحلّ مالُ امرئٍ إلّا بطيب نفسه ، كان

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 31 .