تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
214
كتاب البيع
الاستعمال في غير ما هو له ؛ إذ الذات لا حرمة لها ؛ لأنّها من أوصاف الفعل ، ولذا صرّحوا بلزوم التقدير في المقام بأن يكون المراد : حرّم عليكم شرب الخمر وأكل الميتة والتصرّف في مال الغير بغير إذنه . والتحقيق - كما مرّ - : أنّ الحكم وإن اسند إلى المال ، إلّا أنّه غير مرادٍ جدّاً ، ولو كان اللفظ مستعملًا فيه بالإرادة الجدّيّة ، فيُدّعى أنّ ما هو المراد جدّاً هو المفهوم الحقيقي من المال . وإذ لابدّ للادّعاء من مصحّحٍ كان متعلّق الجدّ كافّة شؤون المال من التصرّفات الحسّيّة والاعتباريّة وسائر أنحاء التقلّبات والتصرّفات فيه . وإن شئت قلت : إنّنا هنا ندّعي أنّ الذات بعينها ممنوعة ، فإن كانت ذاتاً في صقع التشريع كانت جميع تحوّلاتها وتقلّباتها - من بيعٍ أو إجارة أو صلحٍ ونحوه - ممنوعة . فللمتكلّم أن يدّعي أنّ الذات في حدّ نفسها ممنوعة ، بخلاف ما لو فرضنا أنّ بعض الذات ممنوعٌ وغالبيّتها غير ممنوعٍ ؛ إذ لا يمكن إسناد المنع إلى الذات حينئذٍ ( 1 ) . فظهر ممّا تقدّم أنّ الحرمة في قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة ( 2 ) منصبّة على ذات الميتة ؛ إذ لم يقل : حرّمت عليكم أكل الميتة ، ولذا يُستفاد أنّ كافّة التقلّبات والتصرّفات في الميتة غير جائزة ، فيكون أكلها حراماً وبيعها غير نافذٍ وسائر الانتفاعات ممنوعة ؛ ضرورة أنّه لو كان بيع بعض أفرادها جائزاً لم يصحّ إسناد الحرمة إلى الذات ، بل لابدّ من ذكر الخصوصيّة عندئذٍ ، فذُكرت الذات وانصبّ الحكم عليها لأنّها بنفسها من جملة الممنوعات في نظر الشارع .
--> ( 1 ) راجع مناهج الوصول إلى علم الأُصول 102 : 1 - 112 ، الأمر الخامس ، في المجاز . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .