تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
212
كتاب البيع
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم هل هو على تقدير أهل البطحاء وأهل الحرم وأهل القرية وأهل العير . . . ؟ والإنصاف : أنّ الموافق للذوق السليم هو ما أفاده شيخنا أبو المجد محمّد رضا الأصفهاني المسجد شاهي ( قدس سره ) - كما قرّره وقرّبه للشيخ عبد الله المازندراني ( من أعاظم تلامذة الآخوند الخراساني ) فأيدّه وحرّر رسالة فيه - من أنّ اللفظ فيها لم يُستعمل إلّا في معناه الموضوع له ، والادّعاء إنّما هو في تطبيق المعنى على غير ما هو له ( 1 ) ، خلافاً لادّعاء السكّاكي وغيره . والفرق بين الدعويين - أي : دعوى السكّاكي ودعوى الشيخ الأصفهاني ( قدس سره ) - أنّ الإرادة الجدّيّة عين المستعمل فيه بالإرادة الاستعماليّة على مذهب الأوّل وعلى خلافه على مذهب الثاني . ففي باب الاستعارة يرى السكّاكي أنّ المتكلّم يدّعي غير المصداق مصداقاً ، ثمّ يستعمل اللفظ فيه مجازاً ، وأمّا على القول المختار فالألفاظ استعملت في الاستعارة والمجاز مطلقاً في معناها الموضوع له ، غاية الأمر أنّ المتكلّم يدّعي الفرد مصداقاً للطبيعة ، فيطبّقه عليها . ففي قولنا : ( زيدٌ أسد ) لم يُستعمل الأسد إلّا في معناه الموضوع له ، إلّا أنّا ندّعي أنّ زيداً من جملة أفراد طبيعة الأسد ، فيكون المعنى المستعمل فيه حقيقيّاً ، إلّا أنّ المتكلّم طبّقه على المستعمل فيه ادّعاءً ، مع أنّه في المجاز يُستعمل اللفظ في معناه الموضوع له ، إلّا أنّ المراد الجدّي غيره ، بخلاف موارد الحقيقة ؛ إذ يتطابق فيه المراد الجدّي مع المعنى المستعمل فيه .
--> ( 1 ) انظر وقاية الأذهان : 103 ، القول في مباحث الحقيقة والمجاز .