تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

187

كتاب البيع

الاستصحاب . ولا يخفى سوء التعبير عنه بالآباء في المقام ، مع أنّهم التزموا بذلك في قبال مقالة الرجل الهمداني ، فقالوا في الردّ عليه : إنّ نسبة الطبيعي إلى الأفراد لا بنحو الوجود في الخارج ، بل تكثّر الإنسان في الخارج بتكثّر أفراده ، فعبّروا بالآباء والأبناء لتعدّدهم ، مع أنّه وقع الخلط في غير واحدٍ من كلماتهم . فالذين عبّروا بالآباء أرادوا أن يفرّوا من محذور الأب الواحد ، لا أن يجعلوا له جدّاً ؛ إذ الجدّ في الحقيقة هو ما يقوله الرجل الهمداني ، فزيدٌ إنسانٌ يعني اشتماله على سائر خصائص الإنسانيّة من كونه حيواناً ناطقاً وجسماً متحرّكاً . . . وهكذا خالد وبكر وعمرو . والإنسانيّة لا بشرط لا تأبى عن التكثّر كما لا تأبى عن الوحدة ، فإن وُجد فردٌ تحقّقت تمام الإنسانيّة في ضمنه ، إلّا أنّه مع الغفلة عن تحقّقها في الذهن - أي : في صقع العقل المجرّد - تلحظ الطبيعة بما أنّها قابلة للصدق على كثيرين . وعليه فلا حصّة في المقام ، بل نفس الطبيعة موجودة ، وهي متكثّرة ، وليس في المقام آباءٌ وأجدادٌ ، وإنّما عبّروا عنه فراراً من محذور الأب الواحد ، ومعه لا يتمّ ما ذكر في عدم جريان القسم الثالث من استصحاب الكلّي . نعم ، اختار صاحب « الكفاية » التغاير بين الطبيعتين ، فأنكر جريان الاستصحاب في المقام أيضاً ( 1 ) . ويمكن التأمّل فيما أفاده بأنّ الفرد تمام حقيقة الطبيعة بالضرورة ، لا حصّة منها ، وتغاير كلّ فردٍ مع الآخر بحسب نظر العقل الدقّي ، وإذ كان مبنى الاستصحاب هو نظر العقلاء جرى الاستصحاب في هذا القسم أيضاً .

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 405 - 407 ، الاستصحاب ، التنبيه الثالث .