تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
188
كتاب البيع
هذا إلّا أنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) يرى التفاوت بين الاستصحاب من القسم الثاني والاستصحاب من القسم الثالث ، كما صرّح بذلك بعض الأعاظم ؛ بملاك أنّ متعلّق الشكّ في القسم الثاني بقاء ما كان موجوداً بعينه ، بخلافه في القسم الثالث ؛ إذ الموجود قد ارتفع يقيناً ، والمشكوك طبيعة أُخرى مغايرة للطبيعة الأُولى ( 1 ) . وما ذكره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) غير تامٍّ ، مع أنّه خلط بين الاستصحاب الكلّي والاستصحاب الشخصي ؛ إذ في الاستصحاب الشخصي لا علم لنا بالحدوث ، بل نحتمل وجود الفيل كما نحتمل وجود البقّة ، فكيف يُقال باحتمال بقاء ما كان موجوداً ؟ ! فإن قيل : إنّ الموجود خصوص الفيل ، قلنا : بل هو محتمل الحدوث لا متيقّنه ، وإن قيل : إنّه الكلّي بلا خصوصّية أحدهما ، قلنا : إنّ هذا جارٍ أيضاً في القسم الثالث من استصحاب الكلّي ؛ ضرورة وجود الكلّي في نظر العرف ، لا بحسب التدقيقات العقليّة ، وإلّا لما جرى استصحاب الكلّي من القسم الثاني ؛ إذ المستصحب في كليهما نفس ما تعلّق به اليقين بالمسامحة العرفيّة . ولعلّ منشأ القول بالتفصيل بين القسمين الثاني والثالث هو الخلط بين المصداق والطبيعة . نعم ، قد لا يرى العرف الاتّحاد بين القضيّتين المتيقّنة والمشكوكة ، وقد يقول بعدم جريان الاستصحاب من القسم الثالث حينئذٍ . فالعقلاء يقولون : إنّ نوع الإنسان موجود وباقٍ من لدن آدم ( ع ) إلى يومنا هذا ، ويحكمون ببقائه بلا نكيرٍ ، مع أنّ الأفراد يتبدّلون في كلّ قرنٍ وجيلٍ .
--> ( 1 ) فرائد الأُصول 640 : 2 ، الاستصحاب ، التنبيه الأوّل .