تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

175

كتاب البيع

من الملكيّة أو مرتبتين لها ، فلا يجري في المقام استصحاب الكلّي من القسم الثاني ، بل يجري استصحاب الشخص خاصّة ، بعد أن لم يكن الملك اللازم والملك الجائز نوعين لطبيعة الملك أو مرتبتين منها . هل الملكيّة أمرٌ حقيقي أم اعتباري ؟ ولابدّ لنا من تحقيق أنّ الملكيّة هل هي اعتبار من مقولة الجدة ، أو اعتبار من مقولة الإضافة ، أو اعتبار من مقولة أُخرى ، أو ليست اعتباراً ، بل هي من قبيل الحقائق ذات المراتب المشكّكة كالنور مثلًا ( 1 ) ؟ لا كلام في أنّ الملكيّة الاعتباريّة ليست من قبيل المقولات ؛ بداهة تقدّم زمان اعتبار الملكيّة على زمان الحديث عن المقولات وكشفها ، فكان الناس يبادلون الحنطة بالعدس مثلًا ، ويقولون باختصاص الملكيّة ، دون أن يكون لديهم أدنى معرفة بالمقولات واصطلاحات الفلسفة والتدقيقات العقليّة ؛ إذ لم يكن لشيء منها عينٌ ولا أثرٌ في اعتباراتهم وحياتهم اليوميّة ، وإنّما وقع البحث حولها في الفقه والأُصول من قبل بعض أعاظم المحقّقين في عصرنا الحاضر ( 2 ) . وإذا افترضنا أنّ اعتبار العقلاء للملكيّة بتبع اعتبار المقولات ، فهل مقولة الملكيّة على نوعين : كاللزوم والجواز أو ذات مرتبتين : شديدة وضعيفة ؟ مع أنّ الكلام في المقام لا يمكن حلّه باللجوء إلى الدليل العقلي والحقائق

--> ( 1 ) راجع الإجارة ( للميرزا الرشتي ) : 13 ، القول في المعاطاة ، وحاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 133 : 1 ، الاستدلال بالاستصحاب . ( 2 ) انظر حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 58 : 1 ، كتاب البيع ، في التعاريف المذكورة للبيع ، المكاسب والبيع ( للميرزا النائيني ) 126 : 1 ، الكلام في المعاطاة ، وحاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 129 : 1 - 132 ، الاستدلال بالاستصحاب .