تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

176

كتاب البيع

التكوينيّة ، بل لابدّ من الرجوع إلى أنظار العرف وارتكاز العقلاء . ثمّ إن ادّعي أنّ الملكيّة على أنواع أو ذات مراتب ، فينبغي البحث أوّلًا فيما هو المراد من مراتب الماهيّة إن وجدت ، لننتقل إلى الكلام حول الملكيّة لنرى ما إذا كانت ذات مراتب شدّة وضعفاً ؟ والمراد من كون حقيقة أو ماهيّة ذات مراتب ( 1 ) أن يكون لها عرضٌ عريضٌ متفاوتٌ شدّة وضعفاً كالنور والبياض والسواد ونحوها ممّا يكون بعض مراتبه أشدّ من بعض . فللنور مرتبة شديدة ومرتبة ضعيفة ، ويقال لنور الشمعة : إنّ له مرتبة من النور ، كما يقال لنور الشمس : إنّ له مرتبة أشدّ ، مع انحفاظ نوريّتهما معاً . أمّا لو كان هناك شيئان تصدق الطبيعة عليهما على السواء ، فلا تكون ذات مراتب ، وإن كان أحدهما باقياً لبقاء علّته والآخر زائلًا بزوال علّته ؛ إذ ليس ذلك مناط التشكيك . ولذا لا يصحّ أن يقال : إنّ زيداً مالك للعباءة وأملك للكتاب ، كما لا يصحّ القول بأنّ الشيء الكذائي مملوكٌ والشيء الآخر أشدّ مملوكاً منه . فظهر : أنّ الملكيّة في نظر العقلاء ليست ذات مراتب ، فلا يقال للملك القابل للفسخ : إنّ المالك فيه مالكٌ ، وللملك غير القابل للفسخ : إنّ المالك في مورده أملك ، بل الأمر دائرٌ هنا بين الوجود والعدم ؛ إذ لا يعني الفسخ

--> ( 1 ) التشكيك إنّما يكون بالوجود لا الماهيّة ، وإن كان ظاهر عبارة السيّد الأُستاذ غير ذلك ، ومنه يعلم أنّ حقيقة الملكيّة وماهيّتها وإن كانت واحدة لا تعدّد فيها ، كما سيبرهن عليه ، إلّا أنّ ذلك لا ينافي أنّها تارة تكون ضعيفة الوجود وأُخرى قويّة الوجود ، فتكون مراتب الملكيّة بلحاظ وجودها لا بلحاظ ماهيّتها ، فتأمّل ( المقرّر ) .