تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

166

كتاب البيع

استصحابه ( 1 ) ، مع وقوع الخلط فيه في كلمات بعض الأعاظم - ما يقع في باب الأسباب والمسبّبات نحو قولهم : النار مقتضٍ للحرارة ؛ بل المراد أنّ الاستصحاب لا يجري فيما إذا كان الشكّ في المقتضي ؛ لعدم حجّيّته ، بخلاف الشكّ في الرافع . وبيان ذلك : أنّ المتيقّن الذي يشكّ في بقائه تارة لا يكون قابلًا للاستمرار والبقاء بطبعه ، وأُخرى يكون قابلًا للاستمرار والبقاء في نفسه مالم يطرأ عليه شيء يرفعه ، كما في العقد الدائم والعقد المنقطع ؛ إذ ما لم يطرأ على العقد الدائم الطلاق أو الفسخ اقتضى العقد بطبعه الاستمرار ، فيكون الطلاق والفسخ رافعاً له . فهل يكون الشكّ في المقتضي أو في الرافع في المقام ؟ نقول : يدور أمر الملك هنا بين المستقرّ والمتزلزل ، أي : بين أن يزول بالفسخ أو لا يزول به ، فيكون الفسخ رافعاً للملك ، كما أنّ الملك المستقر رافعه البيع وغيره من النواقل ، فالملك المتزلزل باقٍ مالم يفسخ ، ولذا كان الشكّ في المقام في الرافع لا في المقتضي ، فيجري الاستصحاب بلا إشكال . حول حكومة الأصل على الاستصحاب وقد يقال بجريان الاستصحاب في المقام ؛ إلّا أنّ هاهنا أصلًا حاكماً عليه أو معارضاً له ، ولمّا كان الأصل المعارض منافياً للاستصحابين الكلّي والشخصي معاً كان المناسب التعرّض لتقريبه ودفعه فيما سيأتي من بيان . وأمّا تقريب الأصل الحاكم فبأن يقال : إنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّبٌ

--> ( 1 ) فرائد الأُصول 556 : 2 ، في تقسيم الاستصحاب إلى أقسام .